تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥
و تقديره، و إن کل لجميع لدينا محضرون، و من قرأ بالتشديد يحتمل شيئين:
أحدهما- ان يکون بمعني (إلا) و تقديره و ان کل إلا لجميع لدينا محضرون و تكون (إن) بمعني الجحد، و كأنه جحد دخل علي جحد، فخرج الي معني الإثبات. و مثله في الاستعمال سألتك لما فعلت، بمعني الا فعلت.
و الوجه الثاني- أن يکون معني (لما) بمعني (لمن ما) فحذفت احدي الميمات، لأجل التضعيف کما قال الشاعر:
غداة طفت علماء بكر بن وائل و عجنا صدور الخيل نحو تميم
أراد علي الماء، فحذف لالتقاء المضاعف، و أما (ما) في قوله «وَ ما عَمِلَتهُ أَيدِيهِم» يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها- أن يکون بمعني الجحد، و تقديره ليأكلوا من ثمره، و لم تعمله أيديهم، و يقوي ذلک قوله «أَ فَرَأَيتُم ما تَحرُثُونَ أَ أَنتُم تَزرَعُونَهُ أَم نَحنُ الزّارِعُونَ»[١].
و الثاني- ان يکون بمعني ألذي.
و الثالث- أن يکون مع ما بعده بمعني المصدر، فعلي هذا يکون في موضع جر، و تقديره ليأكلوا من ثمره و من ألذي عملته او من عمل أيديهم من انواع الطعوم ألذي أنبتوه، و ألذي غرسوه، و من ألذي يطحنونه و يخبزونه، فمن أثبت الهاء او حذفها تبع المصاحف، لان المصاحف مختلفة. و الهاء عائدة علي (ما) و (عملت) صلتها. و من حذف اختصر، لأنها للمفعول به، و کل مفعول يجوز حذفه، كقوله «ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ما قَلي»[٢] يريد و ما قلاك
[١] سورة ٥٦ المواقعة آية ٦٣- ٦٤.
[٢] سورة ٩٣ الضحي آية ٣.