تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣
و أصحابه أغرق الباقين من الكفار بعد ذلک، و اهلكهم.
ثم قال تعالي: إن فيما أخبرنا به من قصة نوح و إهلاك قومه لآية واضحة علي توحيد اللّه، و إن کان أكثرهم لا يؤمنون، و لا يعتبرون به. و قيل: إن قوله (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ) في عدة مواضع ليس بتكرير و انما هو ذكر آية في قصة نوح، و ما کان من شأنه مع قومه بعد ذكر آية فيما کان من قصة ابراهيم و قومه، و ذكر قصة موسي و فرعون فيما مضي، فبين أنه إنما ذكر ذلک لما فيه من الآية الباهرة، و كرر (وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ) لان المعني انه (العزيز) في الانتقام من فرعون و قومه (الرحيم) في نجاة موسي و من معه من بني إسرائيل، و ذكر- هاهنا- (العزيز) في إهلاك قوم نوح بالغرق ألذي طبق الإرض (الرحيم) في إنجائه نوحاً و من معه في الفلك.
و العزيز القادر ألذي تتعذر مما نعته لعظم مقدوراته، فصفة (عزيز) و إن رجعت الي معني قادر، فمن هذا الوجه ترجع، و لا يوصف بالعزيز مطلقاً الا اللّه، لأنها تفيد معني قادر، و لا يقدر أحد علي ممانعته. و اللّه تعالي قادر أن يمنع کل قادر سواه. و معني وصفه بانه عزيز مبالغة من ثلاثة أوجه: أحدها- لأنه بزنة (فعيل). و الثاني- انه لا يوصف به مطلقاً سواه. و الثالث- لما فيه من التعريف بالألف و الام.
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ١٢٣ الي ١٣١]
كَذَّبَت عادٌ المُرسَلِينَ (١٢٣) إِذ قالَ لَهُم أَخُوهُم هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ (١٢٤) إِنِّي لَكُم رَسُولٌ أَمِينٌ (١٢٥) فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ (١٢٦) وَ ما أَسئَلُكُم عَلَيهِ مِن أَجرٍ إِن أَجرِيَ إِلاّ عَلي رَبِّ العالَمِينَ (١٢٧)
أَ تَبنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعبَثُونَ (١٢٨) وَ تَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُم تَخلُدُونَ (١٢٩) وَ إِذا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبّارِينَ (١٣٠) فَاتَّقُوا اللّهَ وَ أَطِيعُونِ (١٣١)