تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٧
الوجه، ثم بين بالافصاح أنها سود، قال امرؤ القيس:
كأن سراته و جدّة متنه كنائن يحري فوقهن دليص[١]
يعني بالجدة الخطة السوداء تكون في متن الحمار، و الكنائن جمع كنانه، و الدليص ألذي يبرق من الذهب و الفضة و ما أشبهها، فالجدد هي الوان الطرق.
ثم قال (وَ مِنَ النّاسِ) أيضاً (و من الدَّوَابِّ) الّتي تدب علي وجه الإرض (و الانعام) كالإبل و البقر و الغنم (مُختَلِفٌ أَلوانُهُ) ايضاً مثل ذلک مما في الجبال و الثمار (كذلك) أي مثل ما قدمنا ذكره.
ثم قال (إِنَّما يَخشَي اللّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ) و معناه ليس يخاف اللّه حق خوفه و لا يحذر معاصيه خوفاً من عقابه إلا العلماء الّذين يعرفون حقيقة ذلک فأما الجهال و من لا يعرف اللّه فلا يخافونه مثل ذلک، و كذلك ينظر العلماء في حجج اللّه و بيناته و يفكرون في ما يفضي بهم إلي معرفته من جميع ما تقدم ذكره ثم اخبر تعالي فقال (إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ) في انتقامه من أعدائه (غفور) لأوليائه و التائبين من خلقه الراجعين إلي طاعته.
ثم قال (إِنَّ الَّذِينَ يَتلُونَ كِتابَ اللّهِ) يعني يقرءون القرآن و يعملون بما فيه (وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَنفَقُوا) في طاعة اللّه (مِمّا رَزَقناهُم) أي مما رزقهم اللّه و ملكهم التصرف فيه (سِرًّا وَ عَلانِيَةً) أي في حال سرهم، و في حال علانيتهم (يرجون) في موضع الحال أي راجيين بذلك (تِجارَةً لَن تَبُورَ) أي لا تكسد. و قيل: لا تفسد، يقال بارت السوق إذا كسدت و بار الطعام، و بار الشيء إذا فسد، قال الشاعر:
[١] ديوانه (شرح السندوسي) ١٢٤ و روايته (ظهره) بدل (متنه).