تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٨
ست آيات بصري و سبع في ما عداه عدوا (بخلق جديد) و لم يعده البصريون.
قرأ يعقوب و لا (ينقص من عمره) بفتح الياء و ضم القاف. الباقون علي ما لم يسم فاعله. و قرأ قتيبة (و الّذين تدعون) بالتاء علي الخطاب. الباقون بالياء علي الخبر.
هذا خطاب من اللّه سبحانه لجميع خلقه من البشر انه خلقهم من تراب، و يريد ان آدم ألذي هو أبوهم و منه انتسلوا خلقه من تراب و منه توالدوا.
و قيل: إن المراد به جميع الخلق، لأنهم إذا خلقهم من نطفة و النطفة تستحيل من الغذاء، و الغذاء يستحيل من التراب، فكأنه خلقهم من تراب، ثم جعل التراب نطفة بتدريج. و علي الأول يکون قوله «ثُمَّ مِن نُطفَةٍ» معناه ثم خلق أولاد آدم من نطفة ثم استثنا منه عيسي في قوله «إِنَّ مَثَلَ عِيسي عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرابٍ»[١] فقوله «ثُمَّ جَعَلَكُم أَزواجاً» أي اشكالا لان الزوج هو ألذي معه آخر من شكله، و الاثنان زوجان «وَ ما تَحمِلُ مِن أُنثي وَ لا تَضَعُ إِلّا بِعِلمِهِ» معناه ليس تحمل الأنثي من حمل يولد و لا تضعه لتمام و لغير تمام إلا و اللّه تعالي عالم به، لا أن علمه آلة في ذلک، و لا يدل ذلک علي أن له علماً يعلم به، لأن المراد ما ذكرناه من انه لا يحصل شيء من ذلک إلا و هو عالم به.
و قوله «وَ ما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ» و العمر مدة الأجل للحياة و هو تفضل من
[١] سورة ٣ آل عمران آية ٥٩.