تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٥
بكم عن أفعال الخير و يدعوكم إلي ما فيه الهلكة، فالعداوة ضد الولاية، و لا يجوز ان يکون احد عدواً من وجه ولياً من وجه، کما لا يجوز أن يکون موجوداً من وجه معدوماً من وجه، لان الصفتين متنافيتان. ثم أمرهم بأن يتخذوا الشيطان عدّواً کما هو عدّو لهم، و بين تعالي أن الشيطان ليس يدعو إلا حزبه أي أصحابه و جنده، و هم الّذين يقبلون منه و يتبعونه. و بين انه إنما يدعوهم ليكونوا من اصحاب السعير بارتكاب المعاصي و الكفر باللّه تعالي، و السعير النار المستعرة.
ثم اخبر تعالي (إن الَّذِينَ كَفَرُوا) بآيات اللّه و يكذبون رسله (لَهُم عَذابٌ شَدِيدٌ) جزاء علي كفرهم و تكذيبهم، و إن (الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا) الأفعال (الصّالِحاتِ لَهُم مَغفِرَةٌ) من اللّه لذنوبهم و لهم (أجر) أي ثواب (كبير) ثم قال مقرراً لهم (أَ فَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) يعني الكفار زينت نفوسهم لهم أعمالهم السيئة فتصوروها حسنة او الشيطان يزنيها لهم فيميلهم الي الشبهة و ترك النظر في الأدلة الدالة علي الحق باغوائه حتي يتشاغلوا بما فيه اللذة و طرح الكلفة.
و خبر (من) في قوله (أَ فَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ) محذوف و تقديره يتحسر عليه، و قيل: إن الخبر قوله (فَإِنَّ اللّهَ يُضِلُّ مَن يَشاءُ) إلا أنه وقع (من يشاء) موقعه. و قيل: جواب (ا فمن زين) محذوف بتقدير: كمن علم الحسن من القبيح، و عمل بما علم. و قيل: كمن هداه اللّه.
و في ذلک دلالة علي بطلان قول من يقول: إن المعارف ضرورة، لأنه دل علي انهم رأوا أعمالهم السيئة حسنة. و هذا رأي فاسد، ثم قال لنبيه صلي اللّه عليه و آله ناهياً له (فَلا تَذهَب نَفسُكَ عَلَيهِم) يا محمّد (حسرات). و من فتح التاء جعل