تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٢
صفات فلذلك ترك صرفها قال الشاعر:
و لكنما اهلي بواد أنيسه ذئاب تبغي النّاس مثني و موحدي[١]
و إنما جعلهم أولي أجنحة، ليتمكنوا بها من العروج إلي السماء و من النزول الي الإرض، قال قتادة: منهم من له جناحان، و منهم من له ثلاثة و منهم من له أربعة، ثم قال «يَزِيدُ فِي الخَلقِ ما يَشاءُ» قيل حسن الصوت و قيل من الأجنحة من حيث خلق للملائكة زيادة عما خلق لسائر الخلق من البشر و الأمم. فان قيل: الطائر لا يحتاج إلي اكثر من جناحين فما معني خلق الملائكة أولي ثلاث و اربع! قيل: يجوز أن يکون کل جناح بعلوه باثنين، و يجوز أن يکون للزينة الزائدة، و قد يکون للسمكة أجنحة في ظهرها. ثم بين «إِنَّ اللّهَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» أي لا شيء إلا و هو تعالي قادر عليه بعينه او قادر علي مثله.
ثم قال تعالي «ما يَفتَحِ اللّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ» معني (ما) ألذي و تقديره ألذي يفتح اللّه للناس من نعمة و رحمة «فَلا مُمسِكَ لَها وَ ما يُمسِك» من نعمة علي خلقه «فَلا مُرسِلَ لَهُ مِن بَعدِهِ» أي من بعد اللّه «وَ هُوَ العَزِيزُ» يعني القادر ألذي لا يقهر «الحكيم» في جميع أفعاله، إن أنعم و إن امسك، لأنه عالم بمصالح خلقه لا يفعل إلا ما لهم فيه مصلحة في دينهم او دنياهم.
ثم خاطب المؤمنين فقال «يا أَيُّهَا النّاسُ اذكُرُوا نِعمَتَ اللّهِ عَلَيكُم» بأن خلقكم و أوجدكم و أحياكم و أقدركم و شهاكم، و خلق لكم المنافع الّتي تنتفعون بها «هَل مِن خالِقٍ غَيرُ اللّهِ» تقريراً لهم علي انه لا خالق غير الله في السموات و الإرض «يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ» بالمطر و من «وَ الأَرضِ» بالنبات «لا إِلهَ إِلّا هُوَ،» أي لا معبود يستحق العبادة سواه تعالي «فَأَنّي تُؤفَكُونَ» أي كيف تقلبون
[١] الكتاب لسيبويه ٢/ ١٥.