تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١١
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ حمزة و الكسائي «هل من خالق غير اللّه» جراً علي أنه صفة ل (خالق) الباقون- بالرفع- علي تقدير هل من خالق هو غير اللّه، و يجوز ان يکون التقدير: هل غير اللّه من خالق، و يجوز أن يکون رفعاً علي موضع (من) و تقديره هل خالق غير اللّه.
يقول اللّه تعالي لنبيه صلي اللّه عليه و آله قل يا محمّد «الحَمدُ لِلّهِ» أي الشكر له علي جميع نعمه «فاطِرِ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» أي خالقهما و مخترعهما. و الفطر الشق عن الشيء بإظهاره للحس، و معني فطر السموات و الإرض أي خلقهما و أظهرهما للحس بعد ان لم تكونا ظاهرتين، و روي عن إبن عباس أنه قال: ما كنت أدري ما معني فطر السموات حتي احتكم إلي أعرابيان في بئر، فقال أحدهما أنا فطرتها، أي اخترعتها و ابتدأتها. و من کان خالق السموات و الإرض لا يفعل إلا ما يستحق به الشكر و الحمد، لأنه غني حكيم، فلا يعدل عما يستحق به الحمد إلي ما لا يستحق به ذلک.
و قوله «جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا» أي جعل الملائكة رسلا بعضهم إلي بعض و بعضهم إلي البشر. ثم ذكر اوصافهم و هو أنهم «أُولِي أَجنِحَةٍ» أي اصحاب أجنحة «مَثني وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ ...» أي اثنين اثنين و ثلاثة ثلاثة و اربعة اربعة، فهذه الألفاظ معدولة عن الاثنين و الثلاث و الأربع، مع انها