تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ حمزة وحده «و هم في الغرفة آمنون» لقوله تعالي «أُولئِكَ يُجزَونَ الغُرفَةَ بِما صَبَرُوا»[١] و في الجنة غرفات و غرف، غير أن العرب تجتزئ بالواحد عن الجماعة إذا کان اسم جنس کما قالوا: أهلك النّاس الدينار و الدرهم. الباقون علي الجمع «غرفات» علي وزن (ظلمة، و ظلمات) و حجتهم «لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُم لَهُم غُرَفٌ مِن فَوقِها غُرَفٌ»[٢].
لما حكي اللّه تعالي عن الكفار أنهم قالوا: إن اللّه لا يعذبنا علي ما تقولونه لأنه أغنانا في دار الدنيا، و لم يجعلنا فقراء، فكذلك لا يعذبنا في الآخرة، قال اللّه رداً عليهم «قُل» لهم يا محمّد «إِنَّ رَبِّي» ألذي خلقني «يَبسُطُ الرِّزقَ» أي يوسع الرزق لمن يشاء علي حسب ما يعلم من مصلحته و مصلحة غيره «وَ يَقدِرُ» أي يضيق. و هو مثل قوله «اللّهُ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ يَقدِرُ»[٣] أي يوسع و يضيق، و منه قوله «وَ مَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ»[٤] أي ضيق، و علي هذا: يحتمل قوله «فَظَنَّ أَن لَن نَقدِرَ عَلَيهِ»[٥] أي لن نضيق عليه، فبسط الرزق هو الزيادة فيه علي قدر الكفاية، و القدر تضييقه علي قدر الكفاية.
ثم قال «وَ لكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمُونَ» ما قلناه لجهلهم باللّه و بحكمته.
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٧٥.
[٢] سورة ٣٩ الزمر آية ٢٠.
[٣] سورة ٢٩ العنكبوت آية ٦٢.
[٤] سورة ٦٥ الطلاق آية ٧.
[٥] سورة ٢١ الأنبياء آية ٨٧.