تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦
العبادة فقال تعالي (كلا) و معناه الردع و التنبيه أي ارتدعوا عن هذا القول و تنبهوا عن ضلالكم (بَل هُوَ اللّهُ) ألذي يستحق العبادة وحده لا شريك له (العزيز) يعني القادر ألذي لا يغالب (الحكيم) في جميع أفعاله. و قيل (العزيز) في انتقامه ممن كفر به (الحكيم) في تدبيره لخلقه، فكيف يکون له شريك في ملكه.
ثم قال لنبيه صلي اللّه عليه و آله (و ما أرسلناك) يا محمّد بالرسالة الّتي حملناكها (إلا كافة) و معناه أرسلناك إلي الخلق كافة بأجمعهم. و قيل: معناه إلا مانعاً لهم و كافاً لهم من الشرك و دخلت الهاء للمبالغة (للناس بشيراً) لهم بالجنة اي مبشراً بها (و نذيراً) أي مخوفاً بالنار (وَ لكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يَعلَمُونَ) صدق قولك و إنك رسول اليهم، لتفريطهم في النظر في معجزك.
ثم حكي عن الكفار انهم يستبطئون العذاب ألذي يخوفهم به النبي صلي اللّه عليه و آله و المؤمنون، فإنهم كانوا يحذرونهم نزول العذاب عليهم (وَ يَقُولُونَ مَتي هذَا الوَعدُ) ألذي تعدونا به (إِن كُنتُم صادِقِينَ) في ما تقولونه معاشر المؤمنين ثم أمره ان يقول لهم في الجواب عن ذلک (قُل لَكُم مِيعادُ يَومٍ) ينزل عليكم ما وعدتم به من الثواب و العقاب (لا تَستَأخِرُونَ عَنهُ ساعَةً) أي لا تؤخرون من ذلک اليوم لحظة (و لا تستقدمون) عليه، و هو يوم القيامة.
قوله تعالي: [سورة سبإ (٣٤): الآيات ٣١ الي ٣٥]
وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُؤمِنَ بِهذَا القُرآنِ وَ لا بِالَّذِي بَينَ يَدَيهِ وَ لَو تَري إِذِ الظّالِمُونَ مَوقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِم يَرجِعُ بَعضُهُم إِلي بَعضٍ القَولَ يَقُولُ الَّذِينَ استُضعِفُوا لِلَّذِينَ استَكبَرُوا لَو لا أَنتُم لَكُنّا مُؤمِنِينَ (٣١) قالَ الَّذِينَ استَكبَرُوا لِلَّذِينَ استُضعِفُوا أَ نَحنُ صَدَدناكُم عَنِ الهُدي بَعدَ إِذ جاءَكُم بَل كُنتُم مُجرِمِينَ (٣٢) وَ قالَ الَّذِينَ استُضعِفُوا لِلَّذِينَ استَكبَرُوا بَل مَكرُ اللَّيلِ وَ النَّهارِ إِذ تَأمُرُونَنا أَن نَكفُرَ بِاللّهِ وَ نَجعَلَ لَهُ أَنداداً وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا العَذابَ وَ جَعَلنَا الأَغلالَ فِي أَعناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَل يُجزَونَ إِلاّ ما كانُوا يَعمَلُونَ (٣٣) وَ ما أَرسَلنا فِي قَريَةٍ مِن نَذِيرٍ إِلاّ قالَ مُترَفُوها إِنّا بِما أُرسِلتُم بِهِ كافِرُونَ (٣٤) وَ قالُوا نَحنُ أَكثَرُ أَموالاً وَ أَولاداً وَ ما نَحنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)