تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠
(وَ لَآمُرَنَّهُم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأَنعامِ)[١] فلما تبعه قوم علي ذلک صدق ظنه. و من خفف فالمعني مثله، لأنهما لغتان يقال: صدقت زيداً و صدقته، و كذبته و كذبته و ينشد:
و صدقتني و كذبتني و المرء ينفعه كذابه[٢]
و قرأ ابو الهجهاج (إبليس) بالنصب (ظنه) بالرفع جعل الظن الفاعل و إبليس المفعول به، و ذلک جائز عند النحويين، لأنهم يقولون: صدقني ظني و كذبني إلا انه شاذ لا يقرأ به، و قيل: ان إبليس لما اغوي آدم قال ذريته أولي بأن أغويهم، و قال (لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَلِيلًا)[٣] فصدق ذلک ظنه حتي تابعوه. و قال (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ)[٤] و كانت أجابتهم له تصديقاً لظنه.
قوله تعالي: [سورة سبإ (٣٤): الآيات ٢١ الي ٢٥]
وَ ما كانَ لَهُ عَلَيهِم مِن سُلطانٍ إِلاّ لِنَعلَمَ مَن يُؤمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّن هُوَ مِنها فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلي كُلِّ شَيءٍ حَفِيظٌ (٢١) قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِ اللّهِ لا يَملِكُونَ مِثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الأَرضِ وَ ما لَهُم فِيهِما مِن شِركٍ وَ ما لَهُ مِنهُم مِن ظَهِيرٍ (٢٢) وَ لا تَنفَعُ الشَّفاعَةُ عِندَهُ إِلاّ لِمَن أَذِنَ لَهُ حَتّي إِذا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِم قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُم قالُوا الحَقَّ وَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ (٢٣) قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماواتِ وَ الأَرضِ قُلِ اللّهُ وَ إِنّا أَو إِيّاكُم لَعَلي هُديً أَو فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٢٤) قُل لا تُسئَلُونَ عَمّا أَجرَمنا وَ لا نُسئَلُ عَمّا تَعمَلُونَ (٢٥)
[١] سورة ٤ النساء آية ١١٨.
[٢] اللسان (صدق).
[٣] سورة ١٧ الإسراء آية ٦٢.
[٤] سورة ٣٨ ص آية ٨٢.