تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٩
هذا فيرتدعون عن التكذيب بآيات اللّه. و (المنيب) المقبل التائب- في قول قتادة-.
ثم اخبر تعالي فقال «وَ لَقَد آتَينا داوُدَ» يعني أعطاه «مِنّا فَضلًا» من عند الله. و قيل: معناه النبوة. و قيل: الزبور. و قيل: حسن الصوت. و قيل:
هو ما فسره أي قلنا «يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ» و معناه أنه نادي الجبال و أمرها بأن أوبي معه أي ارجعي بالتسبيح معه، قال الشاعر:
يومان يوم مقامات و اندية و يوم سير الي الاعداء تأويب[١]
أي رجوع بعد رجوع. و قال إبن عباس و مجاهد و قتادة و الضحاك: أمر اللّه الجبال أن تسبح معه إذا سبح «وَ الطَّيرَ» في نصبه وجهان: أحدهما و سخرنا الطير، و الثاني- بالعطف علي موضع المنادي الاول کما قال الشاعر:
ألا يا زيد و الضحاك سيراً [فقد جاوزتما حد الطريق][٢]
و الاول أقوي عندهم لان الحمل علي لفظة المنادي أشكل. و يکون كقولهم (أطعمتها تبنا و ماء باردا) أي و سقيتها.
و قيل معني «أَوِّبِي» سيري معه حيث شاء، و ليس المعني إن الله خاطب الجبال، و هي جماد بذلك، بل المراد أنه فعل في الجبال ما لو كانت حية قادرة لكان يتأني منها ذلک.
و قوله «وَ أَلَنّا لَهُ الحَدِيدَ» قال قتادة: کان الحديد في يده مثل الشمع يصرفه كيف يشاء من غير نار و لا تطريق. ثم قال و قلنا له «أَنِ اعمَل سابِغاتٍ» و هي الدروع التامة و السابغ التام من اللباس، و منه إسباغ النعمة إتمامها، و ثوب سابغ تام «وَ قَدِّر فِي السَّردِ» معناه لا تجعل الحلقة واسعة لا تقي صاحبها
(١- ٢) تفسير الطبري ٢٢/ ٤١.