تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٧
ليت الشباب هو الرجيع الي الفتي و الشيب کان هو البدء الاول
أنشده الكسائي علي أن (هو) الاول عماد و الثاني اسم. و (الحق) هو المفعول الثاني، و (يري) في الآية بمعني (يعلم) و موضعه يحتمل أن يکون نصباً عطفاً علي (ليجزي) و يحتمل ان يکون رفعاً بالاستئناف، و إيتاء العلم إعطاؤه إما يخلق العلم او بنصب الادلة المسببة له، فهو لطف اللّه تعالي لهم بما أدّاهم الي العلم، فكان كأنه قد أتاهم (الَّذِي أُنزِلَ إِلَيكَ) يعني القرآن و ما أنزله اللّه عليه من الأحكام يعلمونه حقاً صحيحاً لمعرفتهم باللّه و آياته الدالة علي صدق نبيه (و يهدي) يعني القرآن و يرشد إلي (صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ) يعني إلي دين اللّه القادر ألذي لا يغالب، و الحميد يعني المحمود علي جميع أفعاله، و هو اللّه تعالي.
ثم حكي ان الكفار يقول بعضهم لبعض (هَل نَدُلُّكُم عَلي) و نرشدكم الي (رجل ينبئكم) أي يخبركم (إِذا مُزِّقتُم كُلَّ مُمَزَّقٍ) أي مزقت أعضاؤكم بعد الموت، و صرتم تراباً و رميماً (إِنَّكُم لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ) ابتداء بأن لم يعمل فيها (ينبئكم) لأنه لو أعمل فيها لنصبها، يعيدكم و يحييكم، و يقولون: هذا علي وجه الاستبعاد له و التعجب من هذا القول. و معني (مزقتم) بليتم و تقطعت أجسامكم. و العامل في (إذ) يقول- في قول الزجاج- و تقديره هل ندلكم علي رجل يقول لكم إنكم إذا مزقتم تبعثون، و يکون (إذا) بمعني الجزاء تعمل فيها الّتي تليها، قال قيس:
إذا قصرت أسيافنا کان وصلها خطانا الي أعدائنا فنضارب
و المعني يكن وصلها، فلذلك جزم فنضارب. و قيل العامل فيه معني الجملة كأنه قيل: يجدد خلقكم، و لا يجوز أن يعمل فيه ما بعد لام الابتداء، و لا ما