تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٨
خمس آيات.
قرأ عاصم «أسوة»- بضم الهمزة- الباقون بكسرها، و هما لغتان. و الكسر اكثر. و مثله (كسوة، و كسوة، و رشوة و رشوة).
هذا خطاب من اللّه تعالي للمكلفين، يقول لهم: ان لكم معاشر المكلفين «فِي رَسُولِ اللّهِ أُسوَةٌ حَسَنَةٌ» أي اقتداء حسن، في جميع ما يقوله و يفعله متي فعلتم مثله کان ذلک حسناً، و المراد بذلك الحث علي الجهاد و الصبر عليه في حروبه، و التسلية لهم في ما ينالهم من المصائب،
فان النبي صلي اللّه عليه و آله شج رأسه و كسرت رباعيته في يوم احد و قتل عمه حمزة.
فالتأسي به في الصبر علي جميع ذلک من الاسوة الحسنة. و ذلک يدل علي ان الاقتداء بجميع أفعال النبي صلي اللّه عليه و آله حسن جائز إلا ما قام الدليل علي خلافه، و لا يدل علي وجوب الاقتداء به في أفعاله.
و إنما يعلم ذلک بدليل آخر. فالاسوة حال لصاحبها يقتدي بها غيره في ما يقول به، فالاسوة تكون في إنسان و هي اسوة لغيره، فمن تأسي بالحسن ففعله حسن «لِمَن كانَ يَرجُوا اللّهَ» فالرجاء توقع الخير، فرجاء اللّه توقع الخير من قبله و مثل الرجاء الطمع و الأمل، و متي طمع الإنسان في الخير من قبل الله، فيكون راجياً له.
و قوله «وَ ذَكَرَ اللّهَ كَثِيراً» معناه يذكره تعالي بجميع صفاته، و يدعوه بها فيستحق بذلك الثواب من جهته.
ثم قال و قد عاد تعالي الي ذكر المؤمنين و انهم حين عاينوا الأحزاب الّتي اجتمعت علي قتال النبي صلي اللّه عليه و آله و تظافروا عليه، و هم ابو سفيان و من معه من