تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٧
قرأ بن كثير و الكسائي و حفص عن عاصم «الظنونا» بألف في الوقف دون الوصل. و قرأ نافع و ابو جعفر و ابو بكر عن عاصم و إبن عامر- بالألف- فيهما و قرأ ابو عمرو و يعقوب و حمزة.- بغير الف- فيهما و في المصحف بألف. من أثبت الالف أثبته لأجل الفواصل الّتي يطلب بها تشاكل المقاطع، و لأن الألف ثابتة في المصاحف، فاتبعوا المصحف، و من حذف قال: لأن هذا الألف يکون بدلا من التنوين في حال الوقف، فإذا دخلت الألف و اللام أسقطت التنوين، فسقط ايضاً ما هو بدل منه، و لأن مثل ذلک إنما يجوز في القوافي و ذلک لا يليق بالقرآن، قال الشاعر:
اقلي اللوم عاذل و العتابا [و قولي ان أصبت لقد أصابا][١]
اخبر الله تعالي ان «النبي» صلي اللّه عليه و آله «أَولي بِالمُؤمِنِينَ مِن أَنفُسِهِم» بمعني أحق بتدبيرهم، و بأن يختاروا ما دعاهم اليه. و أحق بأن يحكم فيهم بما لا يحكم به الواحد في نفسه لوجوب طاعته الّتي هي مقرونة بطاعة الله، و هو اولي في ذلک و أحق من نفس الإنسان، لأنها ربما دعته الي اتباع الهوي، و لأن النبي صلي اللّه عليه و آله لا يدعو إلا الي طاعة الله، و طاعة الله اولي ان تختار علي طاعة غيره.
و واحد الأنفس نفس، و هي خاصة الحيوان الحساسة المدركة الّتي هي انفس ما فيه. و يحتمل ان يکون اشتقاقه من التنفس، و هو التروح، لان من شأنها التنفس به، و يحتمل ان يکون مأخوذاً من النفاسة، لأنها اجل ما فيه و أكرمه.
ثم قال «وَ أَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم» و المعني أنهن كالأمهات في الحرمة، و تحريم العقد عليهن. ثم قال «وَ أُولُوا الأَرحامِ بَعضُهُم أَولي بِبَعضٍ فِي كِتابِ اللّهِ مِنَ المُؤمِنِينَ وَ المُهاجِرِينَ» أولوا الأرحام هم أولوا الأنساب لما ذكر اللّه أن ازواج النبي أمهاتهم
[١] قائله جرير ديوانه ٥٨ و سيبويه ٢/ ٢٨، ٢٩٩.