تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٢
قوله تعالي: [سورة السجده (٣٢): الآيات ١٦ الي ٢٠]
تَتَجافي جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ يَدعُونَ رَبَّهُم خَوفاً وَ طَمَعاً وَ مِمّا رَزَقناهُم يُنفِقُونَ (١٦) فَلا تَعلَمُ نَفسٌ ما أُخفِيَ لَهُم مِن قُرَّةِ أَعيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعمَلُونَ (١٧) أَ فَمَن كانَ مُؤمِناً كَمَن كانَ فاسِقاً لا يَستَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ فَلَهُم جَنّاتُ المَأوي نُزُلاً بِما كانُوا يَعمَلُونَ (١٩) وَ أَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأواهُمُ النّارُ كُلَّما أَرادُوا أَن يَخرُجُوا مِنها أُعِيدُوا فِيها وَ قِيلَ لَهُم ذُوقُوا عَذابَ النّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ «اخفي» بإسكان الياء حمزة و يعقوب. الباقون- بفتح الياء- من سكن الياء جعله فعلا مستقبلا و حجته قراءة عبد اللّه «ما تخفي لهم» و من فتح جعله فعلا ماضياً علي ما لم يسم فاعله، فعلي قراءة حمزة (ما) نصب مفعول به، و علي ما في القرآن إن موضع (ما) رفع بما لم يسم فاعله. و اللّه فاعله و (قُرَّةِ أَعيُنٍ) شيء أعده اللّه لعباده لم يطلعهم عليه في دنياهم، کما
قال النبي صلي اللّه عليه و آله (هو ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر)
وصف اللّه تعالي المؤمنين الّذين ذكرهم في الآية الأولي في هذه الآية بأن قال: و هم الّذين لا يستنكفون عن عبادته «تَتَجافي جُنُوبُهُم عَنِ المَضاجِعِ» أي يرتفعون عن