تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠١
ليعملوا بالطاعات «وَ لكِن حَقَّ القَولُ مِنِّي» أن أجازيهم بالعقاب، و لا أردهم و قيل: و لو شئنا لهديناهم الي الجنة «وَ لكِن حَقَّ القَولُ مِنِّي» أي أخبرت و أوعدت أني «لَأَملَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَ النّاسِ أَجمَعِينَ» بكفرهم باللّه و جحدهم وحدانيته و كفرانهم نعمه. ثم حكي تعالي ما يقال لمن تقدم ذكره الّذين طلبوا الرجوع الي دار التكليف، فانه يقال لهم يوم القيامة، إذا حصلوا في العذاب «فَذُوقُوا بِما نَسِيتُم لِقاءَ يَومِكُم هذا» أي انما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم، فتركتم ما أمركم اللّه به و عصيتموه «إِنّا نَسِيناكُم» أي فعلنا معكم جزاء علي ذلک فعل من نسيكم يعني من ثوابه، و ترككم من نعيمه. و النسيان الترك. و منه قوله «وَ لَقَد عَهِدنا إِلي آدَمَ مِن قَبلُ فَنَسِيَ»[١] و قال النابغة:
سفود شرب نسوه عند مفتأد[٢]
أي تركوه فلم يستعملوه، قال المبرد، لأنه لو کان المراد النسيان ألذي هو ضد الذكر لجاز أن يكونوا استعملوه «وَ ذُوقُوا عَذابَ الخُلدِ» ألذي لا فناء له جزاء «بِما كُنتُم تَعمَلُونَ» من المعاصي.
ثم اخبر تعالي عن حال المؤمنين و وصفهم بأن المؤمن علي الحقيقة الكامل الايمان بآيات اللّه و بحججه هم الّذين إذا ذكروا بحجج اللّه و تليت عليهم آياته خروا سجداً شكراً علي ما هداهم لمعرفته و أنعم عليهم من فنون نعمه و نزهوا اللّه تعالي عما لا يليق به من الصفات و عن الشرك به حامدين لربهم غير مستكبرين و لا مستنكفين من الطاعة.
[١] سورة ٢٠ طه آية ١١٥.
[٢] مر هذا البيت كاملا في ٦/ ٨٧.