تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٩
خمس آيات بلا خلاف أمر اللّه نبيه صلي اللّه عليه و آله أن يخاطب المكلفين بأن يقول لهم «يَتَوَفّاكُم مَلَكُ المَوتِ» أي يقبض أرواحكم، قال قتادة يتوفاكم و معه أعوان من الملائكة، و التوفي أخذ الشيء علي تمام، قال الراجز:
ان بني أدرد ليسوا من أحد و لا توفاهم قريش في العدد[١]
و منه قوله «اللّهُ يَتَوَفَّي الأَنفُسَ حِينَ مَوتِها»[٢] و يقال: استوفي الدين إذا قبضه علي كماله، فملك الموت يتوفي الإنسان بأخذ روحه علي تمام فيعرج بها الي حيث أمره اللّه تعالي. و قوله «يتوفاكم» يقتضي أن روح الإنسان هي الإنسان فالاضافة فيها وقعت کما وقعت في نفس الإنسان، و الملك مشتق من الألوكة و هي الرسالة کما قال الهذلي.
الكني اليها و خير الرسو ل أعلمهم بنواحي الخبر[٣]
و قوله «الَّذِي وُكِّلَ بِكُم» صفة للملك ألذي يتوفي الأنفس، و أن اللّه
[١] مر في ٣/ ٣٠٤ و ٤/ ١٦٩.
[٢] سورة ٣٩ الزمر آية ٤٢.
[٣] مر في ٨/ ١١.