تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٤
و إن کان مستعلياً علي الأشياء قبلها، کما دخلت حتي في قوله «وَ لَنَبلُوَنَّكُم حَتّي نَعلَمَ المُجاهِدِينَ مِنكُم وَ الصّابِرِينَ»[١] و تقديره ثم صح معني استوي علي العرش باحداثه، و كذلك حتي يصح معني «نَعلَمَ المُجاهِدِينَ» أي معني وصفهم بهذا و ذلک لا يکون إلا بعد وجود الجهاد من جهتهم.
و قوله «ما لَكُم مِن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ» نفي منه تعالي أن يکون للخلق ناصر ينصرهم من دون اللّه أو شفيع يشفع لهم، کما كانوا يقولون: نعبدهم ليقربونا الي اللّه زلفي.
ثم قال «أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ» في ما قلناه و تعتبرون به، فتعلموا صحة ما بيناه لكم. و قوله «يُدَبِّرُ الأَمرَ مِنَ السَّماءِ إِلَي الأَرضِ» معناه ان ألذي خلق السموات و الإرض و ما بينهما في هذه المدة يدبّر الأمور كلها، و يقدرها علي حسب إرادته في ما بين السماء و الإرض، و ينزله مع الملك الي الإرض «ثُمَّ يَعرُجُ إِلَيهِ» يعني الملك يصعد الي المكان ألذي أمره اللّه تعالي أن يعرج اليه، کما قال ابراهيم:
«إِنِّي ذاهِبٌ إِلي رَبِّي»[٢] أي ارض الشام الّتي أمرني ربي. و لم يكن اللّه بأرض الشام، و مثله قوله تعالي «وَ مَن يَخرُج مِن بَيتِهِ مُهاجِراً إِلَي اللّهِ وَ رَسُولِهِ»[٣] يريد الي المدينة. و لم يكن اللّه في المدينة. و قوله «فِي يَومٍ كانَ مِقدارُهُ أَلفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ» قال إبن عباس، و الضحاك: معناه يوم کان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة مما يعده البشر. و قيل: معناه خمس مائة عام نزول و خمس مائة عام صعود، فذلك ألف سنة. و قال قوم: يجوز ان يکون يوم القيامة يوماً له أول و ليس له آخر. وقته اوقاتاً يسمي بعضها الف سنة و بعضها خمسين الف
[١] سورة ٤٧ محمّد آية ٣١.
[٢] سورة ٣٧ الصافات آية ٩٩.
[٣] سورة ٤ النساء آية ٩٩.