تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٢
خمس آيات كوفي و أربع فيما عداه عدوا «ألم» آية و لم يعدها الباقون.
روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله أنه کان يقرأ في کل ليلة سورة السجدة «الم تَنزِيلُ» و «تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلكُ».
و «تنزيل» رفع علي انه خبر ابتداء محذوف، و تقديره «الم» هو تنزيل.
و يجوز أن يکون (تنزيل) رفعاً بالابتداء، و خبره «لا رَيبَ فِيهِ» ذكره الزجاج.
و قد تكرر القول بأن أوائل أمثال هذه السور أقوي الأقوال فيها انها أسماء للسورة، و رجحناه علي غيره من الأقوال. و التلفظ بحروف الهجاء ينبغي ان يکون علي الوقف، لأنها مبنية علي السكون من حيث كانت حكاية للأصوات.
و قوله «تَنزِيلُ الكِتابِ» أي هذه الآيات هي تنزيل الكتاب ألذي وعدتم به «لا رَيبَ فِيهِ» أي لا شك فيه أنه وحي من اللّه. و المعني أنه لا ريب فيه عند المهتدين، و إن کان ارتاب به خلق من المبطلين. و هو مثل قول القائل: لا ريب في هذا انه ذهب أي عند من رآه و اعتبره. و قيل: معني «لا رَيبَ فِيهِ» خبر و المراد به النهي، و المعني لا ترتابوا به، و الريب الشك.
و قيل: هو أقبح الشك. و وجوه الحكم في الكتاب البيان عن کل ما تدعو الحكمة الي تميز الحق فيه من الباطل بالبرهان عليه مما يحتاج اليه في الدين ألذي يرضي به رب العالمين، و هو علي وجهين: حجة، و موعظة، و اعتماد الحجة علي تبين ما يؤدي الي العلم بصحة الأمر، و اعتماد الموعظة علي الترغيب و الترهيب، و في الموعظة من جهة التحذير بما تضمنه أي يقرب ما في السورة المسمي به من الحكم، و فيه حجة علي العبد من جهة انه قد دل به علي ما يجب أن يعتقد تعظيمه و يعمل به.
و قوله «مِن رَبِّ العالَمِينَ» أي هو تنزيل من عند اللّه ألذي خلق الخلائق.
و قوله «أَم يَقُولُونَ افتَراهُ» فهذه (أم) منقطعة، و معناها (بل) و تقديره: