تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٩
قال هو اسم للسورة، و ذكرنا ما في الأقوال في ما تقدم. قال الرماني: انما جعل اسم السورة علي الاشتراك للمناسبة بينها و بين ما يتصل بها مع الفصل بالصفات و ذلک انها استحقت بذكر الكتاب و المؤمنين به غير العادلين عنه، کما هو في البقرة.
و قوله «تِلكَ آياتُ الكِتابِ» اشارة الي آيات الكتاب الّتي وعدهم اللّه بانزالها عليهم في الكتب الماضية، قال ابو عبيدة «تلك» بمعني هذه «آيات الكتاب» و إن كانت هي الكتاب فهو جائز، کما قال «حق اليقين»[١] و کما قالوا: مسجد الجامع، و غير ذلک. و قد بيناه في ما مضي «الحكيم» من صفة الكتاب، فلذلك جره و إنما وصف الكتاب بأنه (حكيم) مع انه محكم لأنه يظهر الحق و الباطل بنفسه، کما يظهره الحكيم بقوله، و لذلك يقال:
الحكمة تدعو الي الإحسان و تصرف عن الاساءة. و قال ابو صالح: أحكمت آياته بالحلال و الحرام. و قال غيره: أحكمت بأن أتقنت «لا يَأتِيهِ الباطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَ لا مِن خَلفِهِ تَنزِيلٌ»[٢].
ثم قال هذا الكتاب «هُديً وَ رَحمَةً لِلمُحسِنِينَ» أي دلالة موصلة لهم الي الصواب و ما يستحق به الثواب، و رحمة رحمهم اللّه بها و أضافه الي المحسنين و إن کان هدي لغيرهم لما كانوا هم المنتفعين به دون غيرهم کما قال «هُديً لِلمُتَّقِينَ»[٣] و الإحسان النفع ألذي يستحق به الحمد فكل محسن يستحق الحمد و کل مسيئ يستحق الذم، و ما يفعله الفاعل علي انه لا ظلم فيه لاحد لينقطع به عن قبيح في انه احسان فهو احسان يستحق عليه الحمد، لان الحكمة تدعو الي
[١] سورة ٥٦ الواقعة آية ٩٥.
[٢] سورة ٤١ حم السجدة (فصلت) آية ٤٢
[٣] سورة البقرة آية ٢.