تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٦
بالتاء، لان اللفظ لفظ التأنيث.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن الّذين قد أعطاهم اللّه العلم و آتاهم إياه بما نصب لهم من الأدلة الموجبة له، و نظروا فيها فحصل لهم العلم، فلذلك أضافه الي نفسه لما کان هو الناصب للادلة الدالة علي العلوم، و التصديق باللّه و رسوله (لَقَد لَبِثتُم) أي مكثتم (فِي كِتابِ اللّهِ) و معناه إن لبثكم مذكور ثابت في كتاب اللّه بينه اللّه فيه، فصار من أجل ان بيانه في كتابه كأنه في الكتاب، کما تقول كلما يکون فهو في اللوح المحفوظ أي هو مبين فيه، و قيل (فِي كِتابِ اللّهِ) أي في كتابه ألذي أخبرنا به، و اللبث لا يکون إلا في المكان، کما لا يکون السكون إلا فيه، و البقاء قد يکون لا في مكان، و لذلك يوصف تعالي بالباقي، و لا يوصف ب (لابث) و (إِلي يَومِ البَعثِ) يعني يوم يبعث اللّه فيه خلقه و يحشرهم. و اصل البعث جعل الشيء جاريا في أمر، و منه انبعث الماء إذا جري و انبعث من بين الأموات إذا خرج خروج الماء، و يوم البعث يوم إخراج النّاس من قبورهم الي أرض المحشر.
ثم يقول المؤمنون للكفار «فَهذا يَومُ البَعثِ وَ لكِنَّكُم كُنتُم لا تَعلَمُونَ» صحة ذلک و كنتم شاكين فيه. و قال الحسن: لقد قدرنا آجالكم الي يوم البعث و لكنكم لا تعلمون ان البعث حق.
ثم اخبر تعالي ان ذلک اليوم لا تقبل معذرتهم، و المعذرة إظهار ما يسقط اللائمة، و انما لا تقبل معذرتهم لأنهم ملجئون في تلك الحال، و لا يصح اعتذارهم و قوله «وَ لا هُم يُستَعتَبُونَ» أي لا يقبل عتبهم، و لا يطلب منهم الاعتاب.
و الاستعتاب طلب صلاح المعاتب بالعتاب و ذلک بذكر الحقوق الّتي تقتضي خلاف ما عمله العامل بما لا ينبغي أن يکون عليه مع الحق اللازم له و ليس في قولهم