تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٦
بمعني عظيم.
و قوله (وَ لَهُ المَثَلُ الأَعلي فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ) قال قتادة و هو قول:
لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، لأنه دائم في السموات و الإرض، يقول الثاني فيه کما قال الأول. و قيل: المعني و له الصفة العليا، لأنها دائرة يصفه بها الثاني کما يصفه بها الأول. و قيل: النشأة الثانية يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه. ثم قال (وَ لَهُ المَثَلُ الأَعلي) فذلك دليل علي انه مثل ضربه اللّه.
ذكره الفراء.
و قوله (وَ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) يعني في انتقامه من أعدائه، الحكيم في تدبيره لخلقه. ثم قال (ضَرَبَ لَكُم مَثَلًا مِن أَنفُسِكُم هَل لَكُم مِن ما مَلَكَت أَيمانُكُم مِن شُرَكاءَ فِي ما رَزَقناكُم فَأَنتُم فِيهِ سَواءٌ) المعني إنكم إذا لم ترضوا في عبيدكم أن يكونوا شركاء لكم في أموالكم و أملاككم، فكيف ترضون لربكم ان يکون له شركاء في العبادة؟؟. و قال قتادة: کما لا ترضون أن يکون عبيدكم شركاءكم في فراشكم و أزواجكم كذلك لا ترضوا في ربكم ألذي خلقكم أن يعدل به أحد من خلقه فيشرك بينهما في العبادة.
و قوله (تَخافُونَهُم كَخِيفَتِكُم أَنفُسَكُم) قال ابو مخلد: معناه تخافون عبيدكم أن يشاركوكم في أموالكم کما تخافون الشريك من نظرائكم. و قيل: تخافون ان يرثوكم کما يرث بعضكم من بعض- ذكره إبن عباس- و قيل: معناه تخافونهم كخيفتكم أنفسكم في إتلاف المال بإنفاقه.
ثم قال (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعقِلُونَ) أي کما ميزنا لكم هذه الأدلة نفصل الأدلة لقوم يعقلون، فيتدبرون ذلک و يفكرون فيها. و قال سعيد إبن جبير: کان اهل الجاهلية إذا لبوا قالوا: لبيك اللهم لبيك لا شريك