تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٥
معناه مطيعون و قال إبن عباس: معناه مصلون. و قال عكرمة: مقرون له بالعبودية. و قال الحسن: کل له قائم بالشهادة فالقانت الدائم علي أمر واحد فالملائكة و غيرهم من المؤمنين دائمون علي أمر واحد في الذلة للّه في لزوم الطاعة للّه تعالي، و الكافرون و غيرهم من الفساق دائمون علي أمر واحد في الذلة لله- عز و جل- إلا أن منهم من هو بخلقته و فعله، و منهم من هو بخلقته.
ثم قال تعالي (وَ هُوَ الَّذِي يَبدَؤُا الخَلقَ) اي يخترعهم ابتداء و ينشئهم «ثُمَّ يُعِيدُهُ» إذا أعدمه (وَ هُوَ أَهوَنُ عَلَيهِ) قال إبن عباس و قتادة و مجاهد:
اي هو أيسر، و کل هين. و روي عن إبن عباس ايضاً: ان معناه و هو هين عليه، ف (افعل) بمعني (فاعل) و قال بعضهم (وَ هُوَ أَهوَنُ) علي الخلق، لأن الإنشاء أولا من نطفة الي علقة و من علقة الي مضغة علي التدريج، و في الاعادة يعادون دفعة واحدة. و حكي عن إبن عباس: انه قال المعني و هو أهون عليه عندكم، لأنكم أقررتم بأنه يبدؤ الخلق، فاعادة الشيء عند المخلوقين أهون من ابتدائه، قال الشاعر- في أهون بمعني هين:
تمني رجال أن أموت و ان أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد[١]
أي بواحد. و قال الراجز:
قبحتموا يا آل زيد نفرا الام قوم أصغراً و اكبرا
أي صغيراً و كبيراً، و قال معن بن أوس:
لعمرك ما ادري و اني لاوجل علي أينا تعدو المنية أول[٢]
أي لواجل. و اللّه أكبر بمعني كبير. و يقال للسلطان: الأعظم
[١] قد مر في ٧/ ١٦١.
[٢] قد مر في ٥/ ٩١.