تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣
في قوله (وَ مِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرقَ) ثلاثة أقوال:
أحدهما- ان تقديره و من آياته أن يريكم. فحذف (أن) کما قال طرفة:
ألا ايهذا اللائمي احضر الوغي و أن اشهد اللذات هل انت مخلدي[١]
الثاني- انه حذف (أنه) لدلالة (من) عليها، کما قال الشاعر:
و ما الدهر إلا تارتان فمنهما أموت و اخري ابتغي العيش اكدح[٢]
أي فتارة أموت. و في الآية حذف تقديره: و من آياته آية يريكم البرق.
الثالث- و يريكم البرق من آياته علي التقديم و التأخير من غير حذف.
ثم قال (و من آياته) الدالة علي ما ذكرناه (أَن تَقُومَ السَّماءُ وَ الأَرضُ بِأَمرِهِ) بلا دعامة تدعمها و لا علاقة تعلق بها، بل لان اللّه تعالي يسكنها حالا بعد حال لأعظم دلالة علي أنه لا يقدر عليه سواه (ثُمَّ إِذا دَعاكُم دَعوَةً مِنَ الأَرضِ) أي أخرجكم من الإرض من قبوركم بعد أن كنتم أمواتاً يبعثكم ليوم الحساب فعبر عن ذلک بما هو بمنزلة الدعاء، و بمنزلة (كُن فَيَكُونُ) في سرعة تأتي ذلک، و امتناع التعذر عليه، و إنما ذكر هذه المقدورات علي اختلافها و عظم شأنها ليدل علي انه القادر ألذي لا يعجزه شيء. و في الآيات دلالة واضحة علي فساد مذهب القائلين بان المعارف ضرورية لأنها لو كانت ضرورة لم يكن للتنبيه علي هذه الأدلة وجه و لا فائدة فيه لان ما يعلم ضرورة لا يمكن الاستدلال عليه.
[١] ديوانه (دار بيروت) ٣٢ و قد مر في ١/ ٣٢٧ من هذا الكتاب.
[٢] قائله إبن مقبل، الكتاب لسيبويه و قد مر في ٣/ ٢١٢ و ٤/ ٧٧ من هذا الكتاب.