تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤
المطبوع علي الحذر و قيل. «حاذِرُونَ» مؤدون في السلاح أي ذووا أداة من السلاح المستعدون للحروب من عدو، و الحذر اجتناب الشيء خوفاً منه، حذر حذراً، فهو حاذر و حذره تحذيراً، و تحذر تحذراً و حاذره محاذرة و حذاراً.
اخبر اللّه تعالي عن السحرة انهم حين آمنوا و قالوا لفرعون: لا ضرر علينا بما تفعل بنا، لأنا منقلبنا الي اللّه و ثوابه، قالوا «إِنّا نَطمَعُ أَن يَغفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا» أي ما فعلنا من السحر و غيره، لأنا كنا أول من صدق بموسي و أقر بنبوته، و بما دعا اليه من توحيد اللّه و نفي التشبيه عنه ممن کان يعمل بالسحر.
و قيل: انهم أول من آمن عند تلك الآية. و من قال: هم أول من آمن من قومه فقد غلط، لأن بني إسرائيل كانوا آمنوا به. و لو كسرت الهمزة من (إن) علي الشرط کان جائزاً. و الطمع طلب النفس للخير ألذي يقدر فيها انه يکون.
و مثله الأمل و الرجاء و الخطايا جمع خطيئة، و هي الزوال عن الاستقامة المؤدية الي الثواب.
ثم حكي تعالي انه أوحي الي موسي، و أمره بأن يسري بعباد اللّه الّذين آمنوا به، و يخرجوا من بلد فرعون، و هم بنو إسرائيل المقرون بنبوته، يقال سري و أسري لغتان، فمن قطع الهمزة قال: هو من اسري يسري، و من وصلها فمن سري يسري، و أعلمهم أن فرعون و جنوده يتبعونهم، و يخرجون في طلبهم و تبع و اتبع لغتان.
ثم حكي ايضاً ان فرعون أرسل برسله في المدائن حاشرين يحشرون النّاس اليه الّذين هم جنوده، و قيل: انه حشر جنده من المدائن الّتي حوله ليقبضوا علي موسي و قومه، لما ساروا بأمر اللّه (عز و جل) فلما حضروا عنده، قال لهم «إِنَّ هؤُلاءِ» يعني أصحاب موسي «لَشِرذِمَةٌ قَلِيلُونَ» و الشرذمة العصبة