تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٧
فيما يكرهه الإنسان، و منه حضور الوفاة، و يقال: احضر فلان مجلس السلطان إذا جيء به بما لا يؤثره، و الإحضار إيجاد ما به يکون الشيء حاضراً إما بإيجاد عينه كاحضار المعني في النفس او بإيجاد غيره، كايجاد ما به يکون الإنسان حاضراً.
ثم قال تعالي «فَسُبحانَ اللّهِ» أي تنزيها لله تعالي مما لا يليق به و لا يجوز عليه من صفات نقص او ينافي عظمه، و ما اختص به من الصفات، و قوله «حِينَ تُمسُونَ وَ حِينَ تُصبِحُونَ» فالامساء الدخول في المساء، و المساء مجيء الظلام بالليل، و الإصباح نقيضه، و هو الدخول في الصباح، و هو مجيء ضوء النهار.
ثم قال «وَ لَهُ الحَمدُ فِي السَّماواتِ» يعني الثناء و المدح في السموات «وَ الأَرضِ وَ عَشِيًّا» أي و في العشي «وَ حِينَ تُظهِرُونَ» أي حين تدخلون في الظهيرة و هي نصف النهار. و إنما خص تعالي العشي و الاظهار في الذكر بالحمد و إن کان الحمد واجباً في جميع الأوقات، لأنها أحوال تذكر بإحسان الله، و ذلک أن انقضاء، احسان أول الي احسان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان و الأخذ في الآخر، کما قال تعالي «وَ آخِرُ دَعواهُم أَنِ الحَمدُ لِلّهِ رَبِّ العالَمِينَ»[١].
و قيل: إن هذه الآية تدل علي الصلوات الخمس في اليوم و الليلة، لأن قوله «حِينَ تُمسُونَ» يقتضي المغرب و العشاء الآخرة «وَ حِينَ تُصبِحُونَ» يقتضي صلاة الفجر (و عشياً) يقتضي صلاة العصر (وَ حِينَ تُظهِرُونَ) يقتضي صلاة الظهر- ذكره إبن عباس، و مجاهد-.
ثم اخبر تعالي انه ألذي (يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَ يُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ)
[١] سورة ١٠ يونس آية ١٠.