تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٤
عشر آيات بلا خلاف.
قرأ ابو عمرو، و روح و يحيي و العليمي «ثم اليه يرجعون» بالياء علي وجه الخبر. الباقون- بالتاء- علي الخطاب.
يقول الله تعالي مخبراً عن نفسه أنه هو ألذي يبدؤ الخلق ثم يعيده يبدؤهم ابتداء فيوجدهم بعد أن كانوا معدومين علي وجه الاختراع ثم يعيدهم أي يميتهم و يفنيهم بعد وجودهم، ثم يعيدهم ثانياً کما بدأهم أولا، ثم يرجعون اليه يوم القيامة ليجازيهم علي أفعالهم، علي الطاعات بالثواب و علي المعاصي بالعقاب.
و استدل قوم بهذه الآية علي صحة الرجعة بأن قالوا «اللّهُ يَبدَؤُا الخَلقَ» معناه ابتداء خلقهم «ثُمَّ يُعِيدُهُ» إذا أماته في زمان الرجعة «ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ» يوم القيامة، و هذا ليس بمعتمد، لان لقائل أن يقول: قوله «ثُمَّ يُعِيدُهُ» يجوز أن يکون المراد به احياءهم في القبر للمساءلة الّتي لا خلاف فيها «ثُمَّ إِلَيهِ تُرجَعُونَ» يوم القيامة، فلا يمكن الاعتماد عليه. و (البدء) أول الفعل و هو علي وجهين:
أحدهما- انه أول الفعل و هو جزء منه مقدم علي غيره.
و الثاني- انه موجود قبل غيره من غير طريق الفعلية، يقال: بدأ يبدؤ بدءاً و ابتدأ يبتدئ ابتداء. و الابتداء نقيض الانتهاء، و البدؤ نقيض العود. و الخلق- هاهنا