تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٠
قوله تعالي: [سورة العنكبوت (٢٩): الآيات ٥٦ الي ٦٠]
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرضِي واسِعَةٌ فَإِيّايَ فَاعبُدُونِ (٥٦) كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ ثُمَّ إِلَينا تُرجَعُونَ (٥٧) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِنَ الجَنَّةِ غُرَفاً تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدِينَ فِيها نِعمَ أَجرُ العامِلِينَ (٥٨) الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلي رَبِّهِم يَتَوَكَّلُونَ (٥٩) وَ كَأَيِّن مِن دَابَّةٍ لا تَحمِلُ رِزقَهَا اللّهُ يَرزُقُها وَ إِيّاكُم وَ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (٦٠)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ يحيي و العليمي «ثم إلينا يرجعون» بالياء علي الخبر عن الغائب.
الباقون بالتاء علي الخطاب. و قرأ أهل الكوفة إلا عاصماً «لنثوينهم» بالثاء من أثويته منزلا أي جعلت له منزل مقام، و الثواء المقام، الباقون بالباء من قولهم: بوأته منزلا، کما قال تعالي «مبوأ صدق» في قوله «وَ لَقَد بَوَّأنا بَنِي إِسرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدقٍ»[١] و «إِذ بَوَّأنا لِإِبراهِيمَ مَكانَ البَيتِ»[٢] و يحتمل ان تكون اللام زائدة، كقوله (رَدِفَ لَكُم بَعضُ)[٣] و يحتمل ان يکون المراد (بوأنا) لدعاء إبراهيم (مكان البيت) و يقول القائل: اللهم بوّئنا مبوأ صدق أي أنزلنا منزل صدق و التبوء اتخاذ منزل يرجع اليه من يأوي اليه، و أصله
[١] سورة ١٠ يونس آية ٩٣.
[٢] سورة ٢٢ الحج آية ٢٦.
[٣] سورة ٢٧ النمل آية ٧٢.