تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٩
الحجة- في الزنا- شهادة و کان قذفاً، ثم بين أن الشهيد ألذي هو الله (يَعلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ) و يعلم الّذين صدقوا بالباطل و جحدوا وحدانيته.
ثم اخبر عنهم انهم الخاسرون الّذين خسروا ثواب الجنة بارتكابهم المعاصي و جحدهم بالله، فكان ذلک الخسران ألذي لا يوازيه خسران مال. و قوله (وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالباطِلِ) انما وصفهم بالايمان مقيداً بالباطل، کما يقال: فلان كافر بالطاغوت مقيداً، و انما الإطلاق لا يجوز فيهما.
ثم خاطب نبيه صلي اللّه عليه و آله فقال (وَ يَستَعجِلُونَكَ بِالعَذابِ) يعني هؤلاء الكفار (يَستَعجِلُونَكَ بِالعَذابِ) أن ينزل عليهم بجحودهم صحة ما تدعوهم به، کما قالوا (فَأَمطِر عَلَينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ)[١] و (لَو لا أَجَلٌ مُسَمًّي) يعني وقتاً قدره الله أن يعاقبهم فيه و هو يوم القيامة و أجل قدره الله أن يبقيهم اليه لضرب من المصلحة، و قال الجبائي: ذلک يدل علي أن التبقية لا تجب لكونه أصلح، لأنه علله بأنه قدر له أجلا (لَجاءَهُمُ العَذابُ) ألذي استحقوه (و ليأتينهم) العذاب ألذي يوعونه (بغتة) أي فجأة (وَ هُم لا يَشعُرُونَ) بوقت مجيئه.
ثم قال (يستعجلونك) يا محمّد (بالعذاب) أي يطلبون العذاب عاجلا قلة يقين منهم بصحته (وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ) أي كأنها محيطة بهم لما قد لزمهم بكفرهم من كونهم فيها. و قيل: معناه انه إذا کان يوم القيامة أحاطت بهم. و وجه ثالث- أنها تحيط بهم (يَومَ يَغشاهُمُ العَذابُ مِن فَوقِهِم وَ مِن تَحتِ أَرجُلِهِم وَ يَقُولُ ذُوقُوا ما كُنتُم تَعمَلُونَ) أي تكسبون أي ذوقوا جزاء أعمالكم المعاصي الّتي اكتسبتموها.
[١] سورة ٨ الانفال آية ٣٢.