تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٥
المحق في الجدل علي الظالم فيه، بتأديب اللّه تعالي في الآية في قوله «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُم» فاستثني الظالم عن المجادلة بالتي هي أحسن.
فان قيل: لم استثني الّذين ظلموا! و كلهم ظالم لنفسه بكفره؟ قيل: لان المراد «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا» في جدالهم أو في غيره مما يقتضي الاغلاظ لهم، و لهذا يسع الإنسان ان يغلظ علي غيره، و الا فالداعي الي الحق يجب أن يستعمل الرفق في أمره. قال مجاهد: «إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهُم» بمنع الجزية. و قال إبن زيد: الّذين ظلموا بالاقامة علي كفرهم بعد إقامة الحجة عليهم.
ثم قال تعالي للمؤمنين «وَ قُولُوا آمَنّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَينا» من القرآن «وَ أُنزِلَ إِلَيكُم» من التوراة و الإنجيل، و قولوا «وَ إِلهُنا وَ إِلهُكُم واحِدٌ» لا شريك له «وَ نَحنُ لَهُ مُسلِمُونَ» طائعون.
ثم قال لنبيه صلي اللّه عليه و آله و مثل ما أنزلنا الكتاب علي موسي و عيسي من التوراة و الإنجيل «أَنزَلنا إِلَيكَ الكِتابَ» القرآن «فَالَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ» يعني الّذين آتيناهم علم الكتاب يصدقون بالقرآن لدلالته عليه «وَ مِن هؤُلاءِ مَن يُؤمِنُ بِهِ» أي من غير جهة علم الكتاب. و قيل «فَالَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ» يعني به عبد اللّه بن سلام و أمثاله. و «مِن هؤُلاءِ» يعني أهل مكة «مَن يُؤمِنُ بِهِ». و يحتمل ان يکون أراد ب (فَالَّذِينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ) الّذين آتاهم القرآن: المؤمنين منهم و (و من هؤلاء) يعني من اليهود و النصاري «من يؤمن به» أيضاً، و الهاء في قوله (به) يجوز أن تكون راجعة الي النبي، و يجوز أن تكون راجعة الي القرآن «وَ ما يَجحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الكافِرُونَ» لان کل من جحد بآيات اللّه من المكلفين، فهو كافر: معانداً کان أو غير معاند.
ثم خاطب نبيه صلي اللّه عليه و آله فقال «وَ ما كُنتَ تَتلُوا مِن قَبلِهِ مِن كِتابٍ» يعني