تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١١
يکون له عاقبة الدار أم الكافر!. و کل ما کان من هذا فهكذا القول فيه، و هو قياس قول الخليل.
شبه اللّه سبحانه حال من اتخذ من دونه أولياء ينصرونه عند الحاجة في الوهن و الضعف بحال العنكبوت ألذي يتخذ بيتاً ليأوي اليه، فكما أن بيت العنكبوت في غاية الوهن و الضعف، فكذلك حال من اتخذ من دون اللّه أولياء مثله في الضعف و الوهن. و المثل قول سائر يشبه به حال الثاني بالأول. و (الاتخاذ) أخذ الشيء علي اعداده لنائبة، و هو (افتعال) من (الأخذ) فلما أخذوا عبادة غير اللّه إعداداً لنائبة كانوا اتخذوا الأولياء من دون اللّه، و ذلک فاسد لأن عبادة اللّه هي العاصمة من المكاره دون عبادة الأوثان. و المولي هو المتولي للنصرة، و هو أبلغ من الناصر، لان الناصر قد يکون ناصراً بأن يأمر غيره بالنصرة، و الولي هو ألذي يتولي فعلها بنفسه. و العنكبوت هو دابة لطيفة تنسج بيتاً تأويه، في غاية الوهن و الضعف، و يجمع عناكب، و يصغر عنيكب و وزنه (فعللوت) و هو يذكر و يؤنث، قال الشاعر:
علي هطالهم منهم بيوت كأن العنكبوت هو ابتناها[١]
و يقال: هو العنكباء. ثم اخبر تعالي «إِنَّ أَوهَنَ البُيُوتِ لَبَيتُ العَنكَبُوتِ» ألذي شبه اللّه حال من اتخذ من دونه أولياء به، فإذا حاله أضعف الأحوال.
و قوله «لَو كانُوا يَعلَمُونَ» صحة ما أخبرناهم به و يتحققونه، لكنهم كفار بذلك، فلا يعلمونه ف (لو) متعلقة بقوله «اتخذوا» أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء كاتخاذ العنكبوت بيتاً سخيفاً لم يتخذوهم أولياء، و لا يجوز أن تكون متعلقة بقوله «وَ إِنَّ أَوهَنَ البُيُوتِ لَبَيتُ العَنكَبُوتِ» لأنهم كانوا عالمين بأن
[١] تفسير القرطبي ١٣/ ٣٤٥.