تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٤
عن أبي بكر (منزلون) بالتشديد. الباقون بالتخفيف. من قرأ «لننجينه» بالتشديد و بتحريك النون، فلقوله (وَ نَجَّينَا الَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ)[١] و لقوله (إِلّا آلَ لُوطٍ نَجَّيناهُم بِسَحَرٍ)[٢] و من خفف فلقوله (فَأَنجاهُ اللّهُ مِنَ النّارِ)[٣] يقال: نجا زيد و أنجيته و نجيته، مثل فرح و فرحته و أفرحته.
و من قرأ (منزلون) بالتشديد، فلان أصله نزل، کما قال (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ)[٤]. فإذا عديته ثقلته إما بالهمزة او بالتضعيف و التضعيف يدل علي التكرار.
و قوله (إِنّا مُنَجُّوكَ وَ أَهلَكَ) نصب (أهلك) علي انه مفعول به عطفاً علي موضع الكاف، و قوله (قُوا أَنفُسَكُم وَ أَهلِيكُم)[٥] انما كسر اللام و موضعها النصب، لان العرب تقول: رأيت أهلك يريدون جميع القرابات.
و منهم من يقول: أهليك، و يجمع اهل علي أهلين، فإذا أضافه ذهبت النون للاضافة، فالياء علامة الجمع و النصب. و كسرت اللام لمجاورتها الياء. و
في الحديث (ان للّه أهلين) قيل: من هم يا رسول اللّه! قال (اهل القرآن هم اهل اللّه و خاصته)
و من العرب من يجمع (أهلا) أهلات انشد إبن مجاهد:
فهم اهلات حول قيس بن عاصم إذا ادلجوا بالليل يدعون كوثرا
قال إبن خالويه: الصواب أن يجعل اهلات جمع اهلة. قال: فان قيل:
هل يجوز أن تقول أهلون!- بفتح الهاء- کما يقولون: أرضون إذ کان الأصل ارضات، قال: إن (أهلا) مذكر تصغيره أهيل، و ارضاً مؤنثة تصغيرها
[١] سورة ٤١ حم السجدة (فصلت) آية ١٨.
[٢] سورة ٥٤ القمر آية ٣٤.
[٣] سورة ٢٩ العنكبوت آية ٢٤.
[٤] سورة ٢٦ الشعراء آية ١٩٣.
[٥] سورة ٦٦ التحريم آية ٦.