تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٦
اخترع الله الخلق من العدم (ثم يعيده) ثانياً إذا اعدمهم بعد وجودهم. قال قتادة: معني (/ ثم يعيده) بالبعث بعد الموت. و قيل ينشئه بالاحياء (ثم يعيده) بالرد الي حال الموت. و الأول أصح (إِنَّ ذلِكَ عَلَي اللّهِ يَسِيرٌ) غير متعذر، لأن من قدر علي الاختراع و الإنشاء أولا کان علي الاعادة أقدر.
و معني (يسير) لا تعب عليه فيه و لا نصب، و کل فعل کان كذلك، فهو سهل يسير. و الاحتجاج في ذلک أن من قدر علي ذلک قادر علي إرسال الرسول الي العباد.
ثم قال لنبيه محمّد صلي اللّه عليه و آله (قُل) لهؤلاء الكفار (سِيرُوا فِي الأَرضِ فَانظُرُوا كَيفَ بَدَأَ الله الخَلقَ) و فكروا في آثار من کان قبلكم، و الي اي شيء صار أمرهم لتعتبروا بذلك فيما يؤديكم الي العلم بربكم.
و قوله (ثُمَّ اللّهُ يُنشِئُ النَّشأَةَ الآخِرَةَ) فالنشأة الآخرة اعادة الخلق كرة ثانية من غير سبب کما کان أول مرة، لان معني الإنشاء الإيجاد من غير سبب (إِنَّ اللّهَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ) اخبار منه تعالي انه قادر علي کل شيء يصح ان يکون مقدوراً له.
قوله تعالي: [سورة العنكبوت (٢٩): الآيات ٢١ الي ٢٥]
يُعَذِّبُ مَن يَشاءُ وَ يَرحَمُ مَن يَشاءُ وَ إِلَيهِ تُقلَبُونَ (٢١) وَ ما أَنتُم بِمُعجِزِينَ فِي الأَرضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ ما لَكُم مِن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ (٢٢) وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللّهِ وَ لِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِن رَحمَتِي وَ أُولئِكَ لَهُم عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٣) فَما كانَ جَوابَ قَومِهِ إِلاّ أَن قالُوا اقتُلُوهُ أَو حَرِّقُوهُ فَأَنجاهُ اللّهُ مِنَ النّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنُونَ (٢٤) وَ قالَ إِنَّمَا اتَّخَذتُم مِن دُونِ اللّهِ أَوثاناً مَوَدَّةَ بَينِكُم فِي الحَياةِ الدُّنيا ثُمَّ يَومَ القِيامَةِ يَكفُرُ بَعضُكُم بِبَعضٍ وَ يَلعَنُ بَعضُكُم بَعضاً وَ مَأواكُمُ النّارُ وَ ما لَكُم مِن ناصِرِينَ (٢٥)