تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٨
«فَإِنَّ أَجَلَ اللّهِ لَآتٍ» أي الوقت ألذي وقته الله للثواب و العقاب آت لا محالة و الله «هُوَ السَّمِيعُ» لأقوالكم «العَلِيمُ» بما تضمرونه في نفوسكم، فيجازيكم بحسب ذلک.
قوله تعالي: [سورة العنكبوت (٢٩): الآيات ٦ الي ١٠]
وَ مَن جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفسِهِ إِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ (٦) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنهُم سَيِّئاتِهِم وَ لَنَجزِيَنَّهُم أَحسَنَ الَّذِي كانُوا يَعمَلُونَ (٧) وَ وَصَّينَا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسناً وَ إِن جاهَداكَ لِتُشرِكَ بِي ما لَيسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ فَلا تُطِعهُما إِلَيَّ مَرجِعُكُم فَأُنَبِّئُكُم بِما كُنتُم تَعمَلُونَ (٨) وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ لَنُدخِلَنَّهُم فِي الصّالِحِينَ (٩) وَ مِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللّهِ جَعَلَ فِتنَةَ النّاسِ كَعَذابِ اللّهِ وَ لَئِن جاءَ نَصرٌ مِن رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنّا كُنّا مَعَكُم أَ وَ لَيسَ اللّهُ بِأَعلَمَ بِما فِي صُدُورِ العالَمِينَ (١٠)
خمس آيات بلا خلاف.
يقول الله تعالي «وَ مَن جاهَدَ» أي من جاهد نفسه بأن يصبر علي ما أمره اللّه به، و يعمل بسنته، و منه الجهاد، و هو الصبر في الحرب علي ما جاء به الشرع «فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفسِهِ» لان ثواب صبره عائد عليه و واصل اليه دون الله تعالي، لأنه تعالي غني عن جميع الخلائق غير محتاج الي طاعاتهم، و لا غير ذلک.
ثم قال تعالي «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» أي صدقوا بوحدانيته و أقروا بنبوة