تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٢
الفراء: سألت امرأة زوجها عن أبيه فقال ويك إنه وراء الحائط، و معناه ألا ترينه وراء الحائط. و قيل المعني إن (اللّهَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ (مِن عِبادِهِ) وَ يَقدِرُ) لا لكرامة عليه، کما بسط لقارون (و يقدر) أي يضيق لا لهوانة عليه، کما ضيق علي أنبيائه.
ثم قالوا (لَو لا أَن مَنَّ اللّهُ عَلَينا) و عفي عنا لخسف بنا، کما خسف بقارون (وَيكَأَنَّهُ لا يُفلِحُ الكافِرُونَ) أي لا يفوز بثوابه و ينجو من عقابه من يجحد نعم اللّه و يعبد معه سواه. و قيل: إن قارون جعل لبغيّ جعلا علي أن ترمي موسي بالفاحشة، فلما حضرت في الملأ كذبت قارون و أخبرت بالحق فخر موسي ساجداً يبكي، فأوحي اللّه اليه ما يبكيك قد سلطتك علي الإرض فمرها بما شئت، فقال موسي يا أرض خذيهم، فأخذتهم الي ركبهم. ثم قال يا أرض خذيهم، فأخذتهم الي حقويهم ثم قال يا ارض خذيهم، فاخذتهم الي أعناقهم و هم في کل ذلک ينادون يا موسي يا موسي ارحمنا- ذكره إبن عباس- و
روي أن اللّه تعالي قال: لو قالوا مرة واحدة يا اللّه ارحمنا لرحمتهم.
ثم قال تعالي (تِلكَ الدّارُ الآخِرَةُ) يعني الجنة (نَجعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرضِ) و انما قبح طلب العلو في الإرض، لأنه ركون اليها، و ترك لطلب العلو في الآخرة، و معاملة لها بخلاف ما أراده اللّه بها من أن تكون دار ارتحال لا دار مقام فيها (و لا فسادا) أي و لا يريدون فساداً في الإرض بفعل المعاصي (وَ العاقِبَةُ لِلمُتَّقِينَ) اخبار منه تعالي بأن العاقبة الجميلة من الثواب للذين يتقون معاصي اللّه و يفعلون طاعاته. و قيل: علوّاً في الإرض معناه تكبراً عن الحق.
ثم اخبر تعالي ان من جاء بطاعة من الطاعات و حسنة من الحسنات