تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨١
مشتق من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته، و تصغيرها فئية (يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ) أي يمنعونه من عذاب الله ألذي نزل به، و انما ذكر امتناع النصرة من الله مع أنه معلوم أنه كذلك، لان المراد أنه لم يكن الأمر علي ما قدره من امتناعه بحاشيته و جنده، لان ألذي غره قوته و تمكنه حتي تمرد في طغيانه. ثم اخبر انه کما لم يكن له من ينصره لم يكن هو ايضاً ممن ينتصر بنفسه لضعفه عن ذلک و قصوره عنه. ثم حكي أن (الَّذِينَ تَمَنَّوا مَكانَهُ بِالأَمسِ) حين خرج عليهم علي زينته لما رأوه خسف الله به، أصبحوا يقولون (وَيكَأَنَّ اللّهَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَ يَقدِرُ) أي يوسع رزقه علي من يشاء و يضيق علي من يشاء، اعترفوا بذلك. و معني (وي) التنبيه علي أمر من الأمور، و هي حرف مفصول من (كأن)- في قول الخليل و سيبويه- و اختاره الكسائي. و ذلک انهم لما رأوا الخسف تنبهوا فتكلموا علي قدر علمهم عند التنبيه لهم، کما يقول القائل إذا تبين له الخطأ: وي كنت علي خطأ، و قال زيد بن عمرو بن نفيل:
سألتاني، الطلاق إذ رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر
وي كأن من يكن له نشب يح بب و من يفتقر يعيش عيش ضر[١]
و قيل (وي كأنه) بمنزلة (ألا كأنه، و أما كأنه) و قيل هي: ويك إن الله، كأنه قال ينبهك بهذا إلا انه حذف، قال عنترة:
و لقد شفي نفسي و أذهب سقمها قيل الفوارس و يك عنتر أقدم[٢]
و قال قوم: هي بمنزلة (ويلك) إلا انه حذف اللام تخفيفاً، و نصب انه بتقدير اعلم انه لا يفلح، و هذا ضعيف، لان العلم لا يضمر و يعمل. و قال
[١] تفسير القرطبي ١٣/ ٣١٨.
[٢] ديوانه ٣٠ من معلقته.