تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٨
السحرين. و من قرأ «سحران» قال: في ذلک ضرب من المجاز، کما قال «بِكِتابٍ مِن عِندِ اللّهِ هُوَ أَهدي»[١] و الكتاب يهتدي به، و لا يهدي.
و انما يقال ذلک مجازاً.
يقول اللّه تعالي لنبيه (ص) «ما كُنتَ بِجانِبِ الطُّورِ» ألذي كلم اللّه عليه موسي حين ناداه و كلمه. و قال له «إِنَّنِي أَنَا اللّهُ»[٢] «يا مُوسي أَقبِل وَ لا تَخَف إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ»[٣] «فَخُذها بِقُوَّةٍ»[٤] و قيل: إن هذه المرة الثانية الّتي كلم اللّه فيها موسي «وَ لكِن رَحمَةً مِن رَبِّكَ» و معناه لكن آتيناك علم ذلک رحمة من ربك، و نعمة عليك، لما فيه من العبرة و الموعظة، و إن سبيلك لسبيل غيرك من النبيين في التأييد و المعجزة الدالة علي النبوة.
و قوله «لِتُنذِرَ قَوماً ما أَتاهُم مِن نَذِيرٍ مِن قَبلِكَ» فالانذار الاعلام بموضع المخافة ليتقي، فالنبي (ص) نذير لأنه معلم بالمعاصي، و ما يستحق عليها من العقاب، لتتقي بالطاعات، و النذر العقد علي ضرب من البر بالسلامة من الخوف و المعني إنا أعلمناك لتخوف قوماً لم يأتهم مخوف قبلك ليتذكروا و يعتبروا، و ينزعوا عن المعاصي. و (التذكر) طلب الذكر بالفكر و النظر.
و قوله «وَ لَو لا أَن تُصِيبَهُم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَت أَيدِيهِم» أي لو لا أن تلحقهم مصيبة جزاء علي ما كسبت أيديهم فيقولوا حينئذ «لَو لا أَرسَلتَ إِلَينا رَسُولًا» اي هلا أرسلت إلينا من ينهانا عن المعاصي و يدعونا الي الطاعات (فَنَتَّبِعَ آياتِكَ) أي أدلتك و بيناتك (وَ نَكُونَ مِنَ المُؤمِنِينَ) بوحدانيتك لما أهلكناهم عاجلا بكفرهم، فجواب (لو لا) محذوف لدلالة الكلام عليه، لأن
[١] آية ٤٩ من هذه السورة
[٢] سورة ٢٠ طه آية ١٤.
[٣] آية ٣١ من هذه السورة.
[٤] سورة ٧ الاعراف آية ١٤٤.