تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٢٦ الي ٣٠]
قالَ رَبُّكُم وَ رَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ (٢٦) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرسِلَ إِلَيكُم لَمَجنُونٌ (٢٧) قالَ رَبُّ المَشرِقِ وَ المَغرِبِ وَ ما بَينَهُما إِن كُنتُم تَعقِلُونَ (٢٨) قالَ لَئِنِ اتَّخَذتَ إِلهَاً غَيرِي لَأَجعَلَنَّكَ مِنَ المَسجُونِينَ (٢٩) قالَ أَ وَ لَو جِئتُكَ بِشَيءٍ مُبِينٍ (٣٠)
خمس آيات بلا خلاف.
قال لما قال فرعون لمن حوله «أَ لا تَستَمِعُونَ» الي قول موسي فانه يقول ربه رب العالمين ألذي خلق السموات و الإرض و ما بينهما؟ معجباً لهم من قوله، قال موسي «ربكم» ألذي خلقكم و يملك تدبيركم و خلق آباءكم الأولين، و ملك تدبيرهم، و تدبير جميع الخلق. و الاول الكائن قبل غيره و الآخر الكائن بعد غيره، و الكائن علي صفة أول في كونه علي تلك الصفة، نحو الاول في دخول الدار، فقال فرعون- عند ذلک حين لم يجد جواباً لكلام موسي- لقومه «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرسِلَ إِلَيكُم لَمَجنُونٌ» يموه عليهم، اني اسأله عن ماهية رب العالمين فيجيبني عن غير ذلک، کما يفعل المجنون. و الجنون داء يعتري النفس يغطي علي العقل، و أصله الستر من قولهم: جنه الليل و أجنه إذا ستره بظلمته و الجنة البستان ألذي يجنه الشجر، فقال موسي عند ذلک ان ألذي ذكرته انه «رَبُّكُم وَ رَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ» ... «هو رب المشرق و المغرب» فالمشرق الموضع ألذي تطلع منه الشمس، و المغرب الموضع ألذي تغرب فيه الشمس يقال: