تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ عاصم (جذوة) بفتح الجيم، و قرأ حمزة و خلف بضمها، الباقون- بكسر الجيم- و فيه ثلاث لغات- فتح الجيم و ضمها و كسرها. و الكسر أكثر و افصح. و الجذوة القطعة الغليظة من الحطب فيها النار، و هي مثل الحزمة من أصل الشجر، و جمعها جذي قال الشاعر:
كانت حواطب ليلي يلتمس لها جزل الجذي غير خوار و لا ذعر[١]
و قال قتادة: الجذوة الشعلة من النار. حكي اللّه تعالي أن احدي المرأتين قالت لأبيها «يا أَبَتِ استَأجِرهُ» و الاستئجار طلب الاجارة، و هي العقد علي أمر بالمعاوضة، يقال: أجره أجراً، و آجره إجارة و إيجاراً، و استأجره استئجاراً و منه الأجير، و الماجور. و الأجر الثواب، و هو الجزاء علي الخير. ثم حكي أنها قالت لأبيها «إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ» قال قتادة: عرفت قوته بأنه سقي الماشية بدلو واحد، و عرفت أمانته بغض طرفه، و أمره إياها بأن تمشي خلفه. و القوي القادر العظيم المقدور، و منه وصف اللّه تعالي بأنه القوي العزيز، و أصل القوة شدة الفتل من قوي الحبل، و هي طاقاته الّتي يفتل عليها، ثم نقل الي معني القدرة علي الفعل. و الأمانة خاصة للتأدية علي ما يلزم فيها،
[١] تفسير القرطبي ١٣/ ٢٨١ و الطبري ٢٠/ ٤١.