تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٢
أبيت علي باب القوا في كأنما أذود بها سرباً من الوحش شرعاً[١]
و قال الآخر:
و قد سلبت عصاك بنو تميم فما تدري بأي عصاً تذود[٢]
و قال الفراء: لا يقال: ذدت النّاس، و إنما قالوا ذلک في الغنم و الإبل، و قال قتادة: كانتا تذودان النّاس عن شائهما. و قال السدي: تحبسان غنمهما فقال لهما موسي «ما خَطبُكُما» أي ما شأنكما! في قول إبن إسحاق، قال الراجز:
يا عجبا ما خطبه و خطبي[٣]
و الخطب الأمر ألذي فيه تفخيم، و منه الخطبة، لأنها في الأمر المعظم، و من ذلک خطبة النكاح و الخطاب، کل ذلک فيه معني العظم. فأجابتاه بأننا لا نسقي غنمنا حتي يصدر الرعاء و واحد الرعاء راع، و يجمع ايضاً رعاة و رعياناً، و المعني انا لا نسقي حتي ينصرف الرعاء- فيمن فتح الياء- أو يصرفون غنمهم- فيمن ضم الياء- لأنا لا قوة بنا علي الاسقاء، و إنما ننتظر فضول الماء في الحوض- في قول إبن عباس و قتادة و إبن إسحاق- «وَ أَبُونا شَيخٌ كَبِيرٌ» لا يقدر علي أن يتولي ذلک بنفسه. و قوله «فَسَقي لَهُما» قال شريح: رفع لهما حجراً عن بئر لا يقدر علي رفعه إلا عشرة رجال ثم استقي لهما. و قال إبن إسحاق: إنه زحم النّاس عن الماء حتي آخرهم عنه حتي سقي لهما. و قوله «ثُمَّ تَوَلّي إِلَي الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنزَلتَ إِلَيَّ مِن خَيرٍ فَقِيرٌ» معناه إني الي ما أنزلت فاللام بمعني الي، و (لَهُما) بمعني ألذي و ما بعده من صلته و (لما) متعلق بقوله (فقير) و تقديره أي فقير
[١] تفسير الطبري ٢٠/ ٣٣ و القرطبي ١٣/ ٢٦٦.
[٢] تفسير الطبري ٢٠/ ٣٣ و القرطبي ١٣/ ٢٦٨.
[٣] قاله رؤبة. تفسير القرطبي ١٣/ ٢٦٨ و الطبري ٢٠/ ٣٣.