تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣
خمس آيات بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي حاكياً عن موسي أنه قال لفرعون: إني فررت منكم لما خفتكم، فالفرار الذهاب علي وجه التحرز من الإدراك، و مثله الهرب: فرَ يفر فراراً، و منه يفتر أي يضحك، لأنه يباعد بين شفتيه مباعدة الفرار.
و قوله «فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكماً» فالهبة الصلة بالنائل. وهب له يهب هبة فهو واهب، و استوهبه كذا إذا سأله هبته، و تواهبوا ما بينهم إذا أسقطوها عنهم علي جهة الهبة. و الحكم العلم بما تدعو اليه الحكمة، و هو ألذي وهبه اللّه تعالي لموسي من التوراة. و العلم بالحلال و الحرام و سائر الأحكام. و الخبر عما يدعو اليه الحكم ايضاً يسمي حكما. و الحكم- هاهنا- أراد به النبوة- في قول جماعة من المفسرين- و قوله «وَ جَعَلَنِي مِنَ المُرسَلِينَ» أي جعلني اللّه نبياً من جملة الأنبياء.
و قوله «وَ تِلكَ نِعمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَن عَبَّدتَ بَنِي إِسرائِيلَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- ان اتخاذك بني إسرائيل عبيداً قد أحبط ذلک، و إن كانت نعمة عليّ.
الثاني- إنك لما ظلمت بني إسرائيل. و لم تظلمني عددتها نعمة عليّ!؟