تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٦
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير «و لا يسمع» بياء مفتوحة و فتح الميم «الصم» بالرفع.
و مثله في الروم. الباقون «تسمع» بالتاء و كسر الميم «الصم» بالنصب، فوجه قراءة إبن كثير انه أضاف الفعل الي الصم، فلذلك رفعه. و وجه قراءة الباقين أنهم أضافوا الفعل الي النبي (ص) و جعلوا الصم مفعولا ثانياً.
اخبر اللّه تعالي أن هذا القرآن ألذي أنزله علي نبيه محمّد (ص) «يَقُصُّ عَلي بَنِي إِسرائِيلَ أَكثَرَ» الأشياء الّتي اختلفوا فيها الكفار. و القصص كلام يتلو بعضه بعضاً فيما ينبئ عن المعني، و من أجاب غيره عما سأل لم يقل له انه يقص لأنه اقتصر علي مقدار ما يقتضيه السؤال. و الاختلاف ذهاب کل واحد الي خلاف ما ذهب اليه صاحبه. و الاختلاف ايضاً امتناع احد الشيئين أن يسد مسد صاحبه فيما يرجع الي ذاته. و اختلاف بني إسرائيل نحو اختلافهم في المسيح حتي قالت اليهود فيه ما قالت، و كذبت بنبوته. و قالت النصاري ما قالته من نبوته، و وجوب إلهيته، و كاختلاف اليهود في نسخ الشريعة، فأجازه قوم في غير التوراة و أباه آخرون، فلم يجيزوا النسخ أصلا، و اعتقدوا أنه بدأ.
و كاختلافهم في المعجز، فقال بعضهم: لا يکون إلا بما لا يدخل تحت مقدور العباد. و قال آخرون: قد يکون إلا أنه ما يعلم أنه لا يمكن العباد الإتيان به،