تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١١
ثم قال لنبيه (ص) (قل) يا محمّد (لا يَعلَمُ مَن فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ الغَيبَ إِلَّا اللّهُ) يعني الغائب عن الخلق لا يعلم به إلا اللّه تعالي أو من أعلمه اللّه، ثم اخبر انهم لا يشعرون متي يبعثون و يحشرون يوم القيامة.
قوله تعالي: [سورة النمل (٢٧): الآيات ٦٦ الي ٧٠]
بَلِ ادّارَكَ عِلمُهُم فِي الآخِرَةِ بَل هُم فِي شَكٍّ مِنها بَل هُم مِنها عَمُونَ (٦٦) وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنّا تُراباً وَ آباؤُنا أَ إِنّا لَمُخرَجُونَ (٦٧) لَقَد وُعِدنا هذا نَحنُ وَ آباؤُنا مِن قَبلُ إِن هذا إِلاّ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ (٦٨) قُل سِيرُوا فِي الأَرضِ فَانظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُجرِمِينَ (٦٩) وَ لا تَحزَن عَلَيهِم وَ لا تَكُن فِي ضَيقٍ مِمّا يَمكُرُونَ (٧٠)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ إبن كثير، و أهل البصرة بل «أدراك» بقطع الهمزة، يقال: تدارك زيد أمره و أدارك بمعني واحد. و مثله «إنا لمدركون»[١] و قد شدد الأعرج و روي السموني- بكسر اللام- و وصل الهمزة و تشديد الدال من غير ألف.
الباقون «بل ادارك» بمعني تتابع علمهم و تلاحق حتي كمل. و المعني بل ادارك في الآخرة أي حين لم ينفعهم اليقين مع شكهم في الدنيا- علي ما ذكره إبن عباس- و قيل: انه قرأ «بلي ادارك» و ادارك العلم لحاق الحال الّتي يظهر فيها
[١] سورة ٢٦ الشعراء آية ٦٢.