تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٩
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ اهل البصرة و عاصم «عما يشركون» بالياء. الباقون بالتاء. و قرأ ابو عمرو و هشام و روح «قليلا ما يذكرون» بالياء. الباقون بالتاء. من قرأ بالياء في الموضعين جعله للمخاطبين و من قرأ بالتاء فالي الغائبين.
يقول اللّه تعالي منبهاً علي مواقع نعمه علي خلقه، ممتناً بها عليهم بأن قال «أَمَّن» ألذي «جَعَلَ الأَرضَ قَراراً» بأن أسكنها للاستقرار عليها، و إمكان التصرف عليها، فمن جعلها كذلك لمصالح عباده بها علي ما يحتاجون اليه منها عالم حكيم، و هو أولي بالعبادة من الأصنام «وَ جَعَلَ خِلالَها أَنهاراً» يعني خلال الإرض و هي المسالك في نواحيها «أنهاراً» جمع نهر و هي المجري الواسع من مجاري الماء، و أصله الاتساع، فمنه النهار لاتساع ضيائه، و منه انهار الدم إذا جري، كالنهر «وَ جَعَلَ لَها رَواسِيَ» يعني الجبال الثابتة، رست ترسو رسواً إذا ثبتت فلم تبرح من مكانها كالسفينة و غيرها، و منه المراسي.
و قوله «وَ جَعَلَ بَينَ البَحرَينِ حاجِزاً» فالحاجز هو المانع بين الشيئين، أن يختلط أحدهما بالآخر، و قد يکون ذلک بكف کل واحد منهما عن صاحبه. و في ذلک دلالة علي إمكان كف النار عن الحطب، حتي لا تحرقه و لا تسخنه کما كف الماء المالح عن الاختلاط بالعذب. ثم قال «أَ إِلهٌ مَعَ اللّهِ» يقدر علي ذلک،