مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٧ - ولوط و ذي القرنين و يعقوب و يونس و يوسف و ايوب و شعيب عليه السلام أبواب قصص إبراهيم عليه السلام
بالطاعات و القربات فى مستقبل أيّامه مثلا.
نع اعتراضوا عليه عليه السّلام بقوله تعالى: بل فعله كبيرهم هذا. فنسب فعله إلى اكبر الاصنام. قلت: لا ضير فيه لان الكذب ليس بحرام مطلقاً بل يصير جائزا فى موارد كما ذكر فى الفقه، منها حفظ النفس و دفع الشر و لعله كذلك فى شريعة إبراهيم أو اوسع من شرعنا. و لا يبعد و الله العالم- انه عليه السّلام لم يكن بصدد الاخبار بل نسب الفعل إليه بداع الاستهزاء و الدليل عليه امران:
الاول قوله قبل هذا: و تالله لاكيدن أصنامكم بعد ان تولوا مدبرين ... فقد اوعد المشركين بصراحة و انه يورد على اصنامهم ما لا يحبون، فكيف يستقيم له مع صريح قوله انكاره بعد ذلك.
الثانى جزم الكفار بذلك كما يدل عليه قولهم: حرقوه ... و كأنهم علموا بارادة إبراهيم و انه يعجزهم (فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ) فان امره إياهم باسؤال ليس بداع البعث، بل بداع التعجيز أو الاستهزاء، و هذا من قوة قبله و عمق اعتقاده بالحق، فاين الكذب؟
٤- من المعجزات المهمة تكوين الله تعالى النار التى القوا فيها إبراهيم عليه السّلام بردا و سلاماً عليه، فانها عجيبة، لكن و اعجب منها انها لن تنفع التقوية الدين و تشويق الناس إلى عبودية رب العالمين شيئاً يذكر فى التاريخ، كما فى معجزة شق القمر. بل اخرجه نمرود بن كنعان و هو حاكم العصر فى ذلك البلد- من حدود مملكته، و كأنه لم يحدث شىء و الناس فرحون بنصرة آلهتهم!! و لا شك فى تقصير الناس فى دوامه على الغى غير أن هذه المعجزة لو اقترنت بامور، امكنت ان تكون مقوية للدين و هداية الناس و لم تصر حادثة