مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - ج ٧ ما يتعلق بالحشر و القيامة
و قوله تعالي: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَ لا جَانٌّ) (الرحمن/ ٣٩) فلاحظ. و قوله (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (الواقعة/ ٤٩، ٥٠) لكن فيه نظر يظهر مما قبل الآية و قوله تعالي: (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَ الْأَوَّلِينَ) (المرسلات/ ٣٨) و الله العالم.
و علي كل يمكن تعميم الحشر مضافاً إلي حشر الجن و الانس بل الحيوانات علي وجه إلي حشر من في السموات، فالحشر حشر الخلوقات باجمعها او حشر المخلوقات الحية، ويمكن ان يستدل عليه بقوله تعالي: (وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) (الروم/ ٤٠).
و قوله: (وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ) (الزمر/ ٦٨) سواء فسرنا المصعوق بالميت او بالمغشي عليه. و هو دليل علي حشر دواب الكرات السامية علي تقدير وجودها. والله العالم.
فائدة: واعلم ان قوله تعالي: (وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) ثم إلي ربهم يحشرون، يدل علي ان انواع الحيوانات كلها مكلفة بحسب حالهم و لهم رسل كما ان للجن رسلا. (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ) و ما قيل في تأويله نوع اجتهاد و يدل علي تكليفها اولًا قوله تعالي: (إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ). بناء علي ان المراد به الحشر المصطلح دون مطلقه. اذ لولا الحساب والجزاء لم يكن وجه لحشرها فتأمّل.
و ثانيا ما دل علي أن لكل امة رسول و نذير، فالدواب و الطيور كل نوع