بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٣ - البحث العاشر حول عدالة صحابة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله
هذا هو الأرجح في المقام بحسب الدّليل، و إن لم يرتضه أكثر علماء الشّيعة و أهل السنّة، أو معظمهم، لكن الحقّ أحقّ أن يتّبع، و اللّه يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم.
تتمّة: و عن محكي عيون أخبار الرضا عليه السّلام[١] بالأسانيد الّتي لا يبعد اعتبار مجموعها عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون:
محض الإسلام شهادة أن لا إله إلّا اللّه ... و الولاية لأمير المؤمنين و المقبولين من الصّحابة الّذين مضوا على منهاج نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله، و لم يغيّروا و لم يبدّلوا، مثل: سلمان الفارسي و أبي ذر الغفاري، و المقداد بن الأسود و عمّار بن ياسر، و حذيفة اليماني و أبي الهيثمّ بن التيهان،[٢] و سهل بن حنيف، و عثمان بن حنيف و أخويه، وسائل- و عبادة بن الصّامت و أبي أيّوب الأنصاري، و خزيمة بن ثابت ذي الشّهادتين و أبي سعيد الخدري، و أمثالهم رضي اللّه عنهم. و الولاية لأتباعهم و أشياعهم و المهتدين بهدايتهم السالكين منهاجهم.[٣]
أقول: لا يبعد دلالة الرّواية على وثاقة هؤلآء زائدة على ثبوت اعتقادهم بالإمامة، بل يمكن دلالة الرّواية على ما هو فوق الوثاقة، بل هو المتعيّن إن رجع الضّمائر في قوله و الولاية لاتباعهم و ما يليه، إليهم كما هو قضيّة السيّاق لا إلى الأئمّة عليهم السّلام وحدهم. و لاحظ هذه الجملات بتغيير ما في رواية الأعمش في البحار.[٤]
و عن أبي زرعة الرّازي: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبض عن مأة و أربعة عشر ألف صحابي ممّن روي عنه و سمع منه، فقيل له أين كانوا و أين سمعوا؟ قال: أهل المدينة و أهل مكة و من بينهما من الأعراب، و من شهد معه حجّة الوداع، كلّ رآه و سمع منه بعرفة.[٥]
ثمّ إنّ العلماء اختلفوا في تعريف الصّحابة و تحديد معنى الصّاحب- أي: صاحب النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله- على أقوال متشتتة، و قد وفّقني اللّه تعالى في هذه الأيّام- أيّام التّصحيح للطبعة الثّالثة لهذا الكتاب- لتأليف رسالة مفردة حول الصّحابة، و ما استدلّ به لعدالتهم و ما ينافيها، و ما قيل في تعريف الصّحابة، و ما يتعلّق بهم على ضوء الكتاب و السنة و التاريخ، نسأل اللّه التوفيق لطبعها.[٦]
[١] . عيون اخبار الرضا عليه السّلام، ٢/ ١٢١- ١٢٦.
[٢] . قيل كلمة:( بن) لم ترد في بعض النسخ.
[٣] . الوسائل: ٣٠/ ٢٣٥، الفائدة السابعة، الطبعة الأخيرة.
[٤] . بحار الأنوار: ١٠/ ٢٢٧، ٢٧/ ٥٢ و ٦٥/ ٣٦٣ و ٣٦٤.
[٥] . التحديد المذكور رجم بالغيب.
[٦] . و قد وفّقني اللّه لطبعها في آخر هذا الكتاب، الطّبعة الثّالثة.