بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤ - دعم و تأكيد
٥. سهل بن زياد:
يقول النجّاشي: إنّه كان ضعيفا في الحديث غير معتمد، و كان أحمد بن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ و الكذب، و أخرجه من قمّ إلى الريّ و ضعفّه غير واحد. و يقول الأستاذ في معجمه: بل الظّاهر من كلام الشّيخ في الاستبصار إنّ ضعفه كان متسالما عليه عند نقاد الأخبار، و مع ذلك فقد وقع في أسناد كامل الزيارات و تفسير علي بن إبراهيم.[١]
و الحقّ أنّ وقوع مثل هؤلآء الرّواة في كامل الزيارات دليل واضح على ما قلنا من عدم إرادة ابن قولويه وثاقة جميع رواة أحاديث كتابه، بل دليل على تضعيف التّوثيق العامّ المذكور، حتّى إن أراده.
و لو فرضت صحّته لأصبح ٣٨٨ شخصا من الثّقات، كما قيل.
خاتمة: اطّلعت على كلام للسّيد السيستاني (طال عمره) حين التّصحيح للطبعة الثالثة، في كتابه:
قاعدة لا ضرر و لا ضرار، و هو: لكن الصّحيح أنّ العبارة- أي: عبارة ابن قولويه المتقدّمة- المذكورة لا تدلّ على هذا المعنى- أي: وثاقة رواة كتابه- بل مفادها إنّه لم يورد في كتابه روايات الضعفاء و المجروحين، لم يكن قد أخرجها الرجال الثقات المشهورون بالحديث و العلم ... و أمّا لو كان قد أخرجها بعض هؤلآء فهو يعتمدها و يوردها في كتابه، فكأنّه يكتفي في الاعتماد على روايات الشّذاذ من الرجال- على حدّ تعبيره- بإيرادها من قبل بعض هؤلآء الأعاظم من نقّاد الحديث.[٢]
أقول: و هذا الكلام لا بأس به كما مرّ.
ثمّ إنّه شاع في أواخر حياة سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه أنّه رجع عن قوله بوثاقة جميع رواة الأحاديث المذكورة في كامل الزيارات في غير فرض التعارض، و قال باختصاص كلام ابن قولويه بمشائخه فبني على وثاقتهم فقط كالشّيخ النّوري.
و قد كتبت له رحمه اللّه من الباكستان أيّام جهادنا ضد الشّيوعيّين السوفيت: إنّ كتابكم- معجم رجال الحديث- كتاب نفيس مفيد، لكن فيه نواقص و عدّدنا من نواقصه توثيق رواة الأحاديث في كامل الزّيارات ...
و ياليته لم يذكر ذلك في كتابه رأسا.
[١] . المصدر: ٨/ ٣٤١.
[٢] . قاعدة لا ضرر و لا ضرار: ٢١.