بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦ - البحث السادس حول وثاقة مشائخ النجاشي
و قال في ترجمة إسحاق بن الحسن[١]: كثير السماع ضعيف في مذهبه رأيته بالكوفة و هو مجاور و كان يروي كتاب الكليني عنه، و كان في هذا الوقت غلوا (علوا) فلم أسمع منه شيئا.[٢]
و قال في ترجمة محمّد بن عبد اللّه ابى المفضل: و كان في أوّل أمره ثبتا ثمّ خلط، و رأيت جلّ أصحابنا يغمزونه و يضعّفونه له كتب ... رأيت هذا الشّيخ و سمعت منه كثيرا، ثمّ توقّفت عن الرّواية إلّا بواسطة بيني و بينه.[٣]
أقول: هذه الكلمات لا تدلّ على أن النجّاشي لا يروي عن غير الثّقة، و بالتالي لا تدلّ على وثاقة مشائخه، أمّا كلامه في المورد الأوّل، فالمفهوم من تعجبه من عمل شيخيه إنّه لا يروي عن واضع الحديث، و فاسد المذهب و الرواية، و أين هذا من عدم روايته إلّا عن ثقة؟
و أمّا في المورد الثالث، فإنّ سلّمنا دلالته على شيء فهو يدلّ على أنّه لا يروي بل لا يسمع عمّن هو ضعيف في مذهبه، و هذا لا يثبت ما قالوه.
على أنّ بعضهم فسّر كلامه الأخير هكذا: و كان رواية الكافي في هذا الوقت غلوّا عند أهل العصر، فلم أسمع منه شيئا لئلّا اتّهم بالغلوّ[٤]، و هذا المعنى، بل احتمال إرادته يضعف ما استنبطوه منه من أنّه لا يروي إلّا عن ثقة.
و أمّا في المورد الرابع و الثّاني، فمدلوله أنّه لا يروي عمّن ضعّفه شيوخنا أو ضعفه جلّ أصحابنا، و هو مخلط.
و هذا لا يدلّ على أنّه لا يروي عن ضعيف لم يشتهر ضعفه عند شيوخه.
و ما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي في معجمه من أنّه طريق إلى نفس الضعف، و أنّه لا يروي عن مطلق الضعيف غير واضح، فإذا: حال شيوخ النجّاشي كحال غيرهم في احتياجهم إلى التّوثيق، و اللّه الهادي.
ثمّ إنّه بقي في المقام أمور ثلاثة:
الأوّل: في تفسير قول النجّاشي في المورد الرّابع: إلّا بواسطة بيني و بينه.
[١] . المصدر: ٥٧.
[٢] . رجال النجاشي: ٥٧.
[٣] . المصدر: ٣٠٩.
[٤] . انظر: رجال المامقاني.