بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - البحث الثامن حول وثاقة الرواة في تفسير القمي
و على ذلك فلا موجب لتخصيص التّوثيق بمشائخه الّذين يروي عنهم علي بن إبراهيم بلا واسطة، كما زعم بعضهم.[١]
أقول: لقائل أن يدعى العلم إجمالا بوجود عدّة من الضّعفاء في الأسانيد؛ إذ من المتعسّر جدّا أن تكون تلك الرّوايات الكثيرة في كتابه كلّها ذات أسانيد نقيّة صحيحة، نقلها الثّقات.
فالمطلّع على حال الرّواة و الرّوايات يقطع عادة بعدم صحّة إطلاق كلامه رحمه اللّه، و هذا القطع يسقط حجيّة كلامه، كما لا يخفى.
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ عدّة من الرّواة الواقعين في أسناد روايات كتابه قد علم ضعفهم بتصريح النجّاشي أو الشّيخ أو غيره، و هؤلآء لا بدّ من إخراجهم من هذا التّوثيق العامّ جمعا بين الكلمات. و بعد إخراج هؤلآء و إخراج من ثبت وثاقتهم بتوثيق علماء الرجال ليس لنا علم إجمالي بوجود ضعاف في المجهولين، فلا مانع من العمل بظاهر كلامه رحمه اللّه.
هذا و لكن الأظهر خلاف هذا التّصوّر؛ إذ ليس لكلامه صراحة و لا ظهور معتدبه، في أنّ رواة رواياته كلّهم ثقات.
و بعبارة أخرى: لم يظهر منه الالتزام بأنّه لا يروي عن غير الثّقة، بل مفاد كلامه أنّه يروي و يخبر بما انتهى إليه من روايات المشايخ و الثّقات، و أمّا انّه لا يروى عن غير الثقات فهذا غير مفهوم منه؛ إذ لا حصر في كلامه كما هو موجود في كلام ابن قولويه السّابق.
و يؤيّد هذا، أو يدلّ عليه أمران:
الأوّل: إنّه على القول الأوّل لا بدّ من القول بحجيّة مراسيله بدليل انّه يروي عن الثّقات؛ إذ هو رحمه اللّه لم يلتزم بأنّه يذكر أسامي الثّقات، بل التزم بذكر ما رواه الثّقات، و احتمال تعارض توثيقه بجرح غيره في رواة المراسيل مندفع بأصالة عدم الجرح فيهم[٢]، و الرّوايات المرسلة كثيرة في كتابه. و لم أر أحدا يلتزم بذلك، كيف و لو كان الأمر كذلك؟ و في هذا لاشتهر و بان بين العلماء، و لا أقلّ من ذهاب جمع إليه، كما ذهبوا إلى حجيّة مراسيل ابن أبي عمير و غيره، و لا أظنّ بسماحة سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه الالتزام بذلك.
[١] . معجم رجال الحديث: ١/ ٤٤.
[٢] . غير جيّد و ما أورد صاحب المعالم كما لا يخفى. انظر: المعالم: ٢٠٨.